الذين يفرحون بما أتوا» أي الفارحون الذين يفرحون بالنفاق «ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا» أي بالإيمان وقيل هم اليهود الذين فرحوا بكتمان أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأحبوا أن يحمدوا بأنهم أئمة وليسوا كذلك وقد عرفت المعنى في القراءة بالتاء والياء في الحجة فلا معنى لإعادته وقال أبو القاسم البلخي أن اليهود قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وأهل الصلاة والصوم وليسوا أولياء الله ولا أحباءه ولا أهل الصلاة والصوم ولكنهم أهل الشرك والنفاق وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وقيل معناه أنهم يحبون أن يحمدوا على إبطالهم أمر محمد وتكذيبهم به والأقوى أن يكون المعني بالآية من أخبر الله عنهم أنه أخذ ميثاقهم في أن يبينوا أمر محمد ولا يكتموه وعليه أكثر أهل التأويل وقوله «فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب» أي لا تظننهم بمنجاة وبعد من النار «ولهم عذاب أليم» أي مؤلم موجع .
لما ذكر سبحانه في الآية المتقدمة من فرح بمعصية ركبها وأحب أن يحمد بما لم يفعله وأخبر أنه لا نجاة لهم من عذابه قال «ولله ملك السماوات والأرض» أي هو مالك ما في السماوات والأرض بمعنى أنه يملك تدبيرهما وتصرفهما على ما يشاء من جميع الوجوه ليس لغيره الاعتراض عليه فكيف يطمع والحال هذه في الخلاص منه «والله على كل شيء قدير» فيه تنبيه على أنه قادر على إهلاك من أراد إهلاكه وعلى الإنشاء والإفناء كما يشاء .