سبحانه يأت بكم الله إلى المحشر يوم القيامة وروي في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان قال الرضا (عليه السلام) وذلك والله لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان «إن الله على كل شيء قدير» أي هو قادر على جمعكم وحشركم وعلى كل شيء .
«ومن حيث خرجت» من البلاد «فول وجهك شطر المسجد الحرام» أي فاستقبل بوجهك تلقاء المسجد الحرام وقيل في تكراره وجوه (أحدها) أنه لما كان فرضا نسخ ما قبله كان من مواضع التأكيد والتبيين لينصرف الخلق إلى الحال الثانية من الحال الأولى على يقين و (ثانيها) أنه مقدم لما يأتي بعده ويتصل به فأشبه الاسم الذي تكرر ليخبر عنه بأخبار كثيرة كما يقال زيد كريم زيد عالم زيد فاضل وما أشبه ذلك مما يذكر لتعلق الفائدة به و (ثالثها) أنه في الأول بيان لحال الحضر وفي الثاني بيان لحال السفر وقوله «وأنه للحق من ربك» معناه وإن التوجه إلى الكعبة الحق المأمور به من ربك ويحتمل أن يراد بالحق الثابت الذي لا يزول بنسخ كما يوصف القديم سبحانه بأنه الحق الثابت الذي لا يزول «وما الله بغافل عما تعملون» معناه هنا التهديد كما يقول الملك لعبيدة ليس يخفى علي ما أنتم عليه فيه ومثله قوله إن ربك لبالمرصاد .
وَ مِنْ حَيْث خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهَك شطرَ الْمَسجِدِ الْحَرَامِ وَ حَيْث مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكمْ شطرَهُ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظلَمُوا مِنهُمْ فَلا تخْشوْهُمْ وَ اخْشوْنى وَ لأُتِمَّ نِعْمَتى عَلَيْكمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)
«لئلا يكون» هو لأن لا كتبت الهمزة ياء لكسرة ما قبلها وترك نافع همزها