فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 4264

نباتها عن أصوله فقلب الأرض ظهرا لبطن بسرها سحرا والأرض مسحورة فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشيء بخلاف ما هو به .

«فما ذا تأمرون» موضع ما يحتمل أن يكون رفعا ويكون ذا بمعنى الذي فيكون بمعنى فما الذي تأمرون ويحتمل أن يكون نصبا ويكون ما وذا اسما واحدا ويكون بمعنى فأي شيء تأمرون ويأتوك مجزوم لأنه جواب الأمر وعامل الإعراب فيه محذوف وتقديره فإنك إن ترسل يأتوك والباء في قوله «بكل ساحر» يحتمل أن يكون بمعنى مع أي يأتون ومعهم كل ساحر فيكون في موضع الحال ويحتمل أن يكون للتعدية تقول ذهبت به وأذهبته وأتيت به وأتيته .

ثم حكى سبحانه ما قاله أشراف قوم فرعون فقال «قال الملأ من قوم فرعون» لمن دونهم في الرتبة من الحاضرين «إن هذا لساحر عليم» بالسحر «يريد أن يخرجكم من أرضكم» معناه يريد أن يستميل بقلوب بني إسرائيل إلى نفسه ويتقوى بهم فيغلبكم بهم ويخرجوكم من بلدتكم «فما ذا تأمرون» قيل أن هذا قول الأشراف بعضهم لبعض على سبيل المشورة ويحتمل أن يكون قالوا ذلك لفرعون وإنما قالوا تأمرون بلفظ الجمع على خطاب الملوك ويحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومه فيكون تقديره قال فرعون لهم فما ذا تأمرون وهو قول الفراء والجبائي «قالوا أرجه وأخاه» أي قالوا لفرعون أخره وأخاه هارون ولا تعجل بالحكم فيهما بشيء فتكون عجلتك حجة عليك عن الزجاج وقيل أخره أي أحبسه والأول أصح لأنه كان يعلم أنه لا يقدر على حبسه مع ما رأى من تلك الآيات «وأرسل في المدائن» التي حولك «حاشرين» أي جامعين للسحرة يحشرون من يعلمونه منهم عن مجاهد والسدي وقيل هم أصحاب الشرط أرسلهم في حشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين رجلا عن ابن عباس «يأتوك بكل ساحر عليم» أي يحشرون إليك السحرة ليجتمعوا ويعارضوا موسى فيغلبوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت