فهرس الكتاب

الصفحة 3594 من 4264

علمه وأعجبتني الجارية حسنها ويجوز أن يكون موضع «أن تطئوهم» نصبا على البدل من الهاء والميم في تعلموهم والتقدير ولو لا رجال ونساء لم تعلموا أن تطئوهم أي لم تعلموا وطأهم وهو بدل الاشتمال أيضا وقوله «لم تعلموهم أن تطئوهم» في موضع رفع صفة لرجال ونساء وجواب لو لا يغني عنه جواب لو في قوله «لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا» وقوله «والهدي معكوفا» عطف على الكاف والميم في وصدوكم أي صدوكم وصدوا الهدي ومعكوفا حال وقوله «أن يبلغ محله» تقديره كراهة أن يبلغ فحذف المضاف وقيل معكوفا من أن يبلغ فحذف من .

سبب نزول قوله «وهو الذي كف أيديهم عنكم» الآية إن المشركين بعثوا أربعين رجلا عام الحديبية ليصيبوا من المسلمين فأتي بهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أسرى فخلى سبيلهم عن ابن عباس وقيل إنهم كانوا ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم فأخذهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأعتقهم عن أنس وقيل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) جالسا في ظل شجرة وبين يديه علي (عليه السلام) يكتب كتاب الصلح فخرج ثلاثون شابا عليهم السلاح فدعا عليهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأخذ الله تعالى بأبصارهم فقمنا فأخذناهم فخلى سبيلهم فنزلت هذه الآية عن عبد الله بن المغفل .

ثم عطف سبحانه على ما تقدم يعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمؤمنين فتوحا أخر فقال «وأخرى لم تقدروا عليها» معناه ووعدكم الله مغانم أخرى لم تقدروا عليها بعد فتكون أخرى في محل النصب وقيل معناه وقرية أخرى لم تقدروا عليها قد أعدها الله لكم وهي مكة عن قتادة وقيل هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى اليوم عن مجاهد وقيل إن المراد بها فارس والروم عن ابن عباس والحسن والجبائي قال كما أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بشرهم كنوز كسرى وقيصر وما كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم وفتح مدائنهم بل كانوا خولا لهم حتى قدروا عليها بالإسلام «قد أحاط الله بها» أي قدر الله عليها وأحاط علما بها فجعلهم بمنزلة قوم قد أدير حولهم فما يقدر أحد منهم أن يفلت قال الفراء أحاط الله بها لكم حتى يفتحها عليكم فكأنه قال حفظها عليكم ومنعها من غيركم حتى تفتحوها وتأخذوها «وكان الله على كل شيء» من فتح القرى وغير ذلك «قديرا ولو قاتلكم الذين كفروا» من قريش يوم الحديبية يا معشر المؤمنين «لولوا الأدبار» منهزمين بنصرة الله إياكم وخذلان الله إياهم عن قتادة والجبائي وقيل الذين كفروا من أسد وغطفان الذين أرادوا نهب ذراري المسلمين «ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا» يواليهم وينصرهم ويدافع عنهم وهذا من علم الغيب وفي الآية دلالة على أنه يعلم ما لم يكن أن لو كان كيف يكون وفي ذلك إشارة إلى أن المعدوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت