فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 4264

معلوم «سنة الله التي قد خلت من قبل» أي هذه سنتي في أهل طاعتي وأهل معصيتي انصر أوليائي وأخذل أعدائي عن ابن عباس وقيل معناه: هذه طريقة الله وعادته السالفة أن كل قوم إذا قاتلوا أنبياءهم انهزموا وقتلوا «ولن تجد لسنة الله» في نصرة رسله «تبديلا» أي تغييرا «وهو الذي كف أيديهم عنكم» بالرعب «وأيديكم عنهم» بالنهي «ببطن مكة» يعني الحديبية «من بعد أن أظفركم عليهم» ذكر الله منته على المؤمنين بحجزة بين الفريقين حتى لم يقتتلا وحتى اتفق بينهم الصلح الذي كان أعظم من الفتح «وكان الله بما تعملون بصيرا» مر تفسيره ثم ذكر سبحانه سبب منعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذلك العام دخول مكة فقال «هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام» أن تطوفوا وتحلوا من عمرتكم يعني قريشا «والهدي معكوفا أن يبلغ محله» أي وصدوا الهدي وهي البدن التي ساقها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) معه وكانت سبعين بدنة حتى بلغ ذي الحليفة فقلد البدن التي ساقها وأشعرها وأحرم بالعمرة حتى نزل بالحديبية ومنعه المشركون وكان الصلح فلما تم الصلح نحروا البدن فذلك قوله «معكوفا» أي محبوسا عن أن يبلغ محله أي منحره وهو حيث يحل نحره يعني مكة لأن هدي العمرة لا يذبح إلا بمكة كما أن هدي الحج لا يذبح إلا بمنى «ولو لا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات» يعني المستضعفين الذين كانوا بمكة بين الكفار من أهل الإيمان «لم تعلموهم» بأعيانهم لاختلاطهم بغيرهم «أن تطئوهم» بالقتل وتوقعوا بهم «فتصيبكم منهم معرة» أي إثم وجناية عن ابن زيد وقيل فيلحقكم بذلك عيب يعيبكم المشركون بأنهم قتلوا أهل دينهم وقيل هو غرم الدية والكفارة في قتل الخطإ عن ابن عباس وذلك أنهم لو كبسوا مكة وفيها قوم مؤمنون لم يتميزوا من الكفار لم يأمنوا أن يقتلوا المؤمنين فتلزمهم الكفارة وتلحقهم السيئة بقتل من على دينهم فهذه المعرة التي صان الله المؤمنين عنها وجواب لو لا محذوف وتقديره لو لا المؤمنون الذين لم تعلموهم لوطأتم رقاب المشركين بنصرنا إياكم وقوله «بغير علم» موضعه التقديم لأن التقدير لو لا أن تطأوهم بغير علم وقوله «ليدخل الله في رحمته من يشاء» اللام متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام تقديره فحال بينكم وبينهم ليدخل الله في رحمته من يشاء يعني من أسلم من الكفار بعد الصلح وقيل ليدخل الله في رحمته أولئك بسلامتهم من القتل ويدخل هؤلاء في رحمته بسلامتهم من الطعن والعيب «لو تزيلوا» أي لو تميز المؤمنون من الكافرين «لعذبنا الذين كفروا منهم» أي من أهل مكة «عذابا أليما» بالسيف والقتل بأيديكم ولكن الله تعالى يدفع المؤمنين عن الكفار فلحرمة اختلاطهم بهم لم يعذبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت