فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 4264

فحلفوا أن عامرا كذاب فنزلت الآية عن قتادة والسدي .

ثم رجع سبحانه إلى ذكر المنافقين فقال «ومنهم» أي ومن هؤلاء المنافقين «الذين يؤذون النبي» والأذى قد يكون بالفعل وقد يكون بالقول وهو هنا بالقول «ويقولون هو أذن» معناه أنه يستمع إلى ما يقال له ويصغي إليه ويقبله «قل» يا محمد «أذن خير لكم» أي هو أذن خير يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحي وقيل معناه هو يسمع الخير ويعمل به ومن قرأ أذن خير لكم فمعناه قل كونه أذنا أصلح لكم لأنه يقبل عذركم ويستمع إليكم ولو لم يقبل عذركم لكان شرا لكم فكيف تعيبونه بما هو خير لكم وأصلح «يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين» معناه أنه لا يضره كونه آذنا فإنه أذن خير فلا يقبل إلا الخبر الصادق من الله ويصدق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه ويقبل منهم دون المنافقين عن ابن عباس فإيمانه للمؤمنين تصديقه لهم على هذا القول وقيل يؤمن للمؤمنين أي يؤمنهم فيما يلقى إليهم من الأمان ولا يؤمن للمنافقين بل يكونون على خوف وإن حلفوا «ورحمة للذين آمنوا منكم» أي وهو رحمة لهم لأنهم إنما نالوا الإيمان بهدايته ودعائه إياهم «والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم» في الآخرة «يحلفون بالله لكم ليرضوكم» أخبر سبحانه أن هؤلاء المنافقين يقسمون بالله أن الذي بلغكم عنهم باطل اعتذارا إليكم وطلبا لمرضاتكم «والله ورسوله أحق أن يرضوه» أي والله ورسوله أحق وأولى بأن يطلبوا مرضاتهما «إن كانوا مؤمنين» مصدقين بالله مقرين بنبوة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتقديره والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه فحذف للتخفيف ولدلالة الكلام عليه كما قال الشاعر:

نحن بما عندنا وأنت بما

عندك راض والرأي مختلف والمعنى نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض ثم قال سبحانه على وجه التقريع والتوبيخ لهؤلاء المنافقين «ألم يعلموا» أي وما يعلموا «أنه من يحادد الله ورسوله» أي من تجاوز حدود الله التي أمر المكلفين ألا يتجاوزوها وإنما قال ألم يعلما لمن لا يعلم على وجه الاستبطاء لهم والتخلف عن عمله أي هلا علموا بعد أن مكنوا من عمله وقيل هو أمر بالعلم أي يجب أن يعلموا بهذا الخبر وبالدلائل وقيل معناه ألم يخبرهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذلك عن الجبائي «فإن له نار جهنم خالدا فيها» أي دائما «ذلك الخزي» أي الهوان والذل «العظيم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت