كذلك يجوز أن يكون المأمورون مرادين وحذفوا من اللفظ وقد جاء هذا في مواضع من الشعر فمن ذلك ما أنشده أبو زيد
فقالت ألا يا اسمع نعظك بخطة
فقلت سميعا فانطقي وأصيبي وأنشد الزجاج لذي الرمة
ألا يا أسلمي يا دار مي على البلى
ولا زال منهلا بجرعائك القتر وللأخطل
ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر
ولا زال حيانا عدى آخر الدهر ومما يؤكد قراءة من قرأ «ألا يسجدوا» بالتشديد أنها لو كانت مخففة لما كانت في يسجدوا ياء لأنها اسجدوا ففي ثبات الياء في المصحف دلالة على التشديد ومن قرأ يخفون ويعلنون بالياء فلأن الكلام على الغيبة وقراءة الكسائي فيهما بالتاء لأن الكلام قد دخله خطاب على قراءة اسجدوا لله ومن قرأ ألا يا اسجدوا فيجوز أن يكون الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين جرى ذكرهم على لفظ الغيبة .
كان أبو عمرو يسكن الياء في قوله ما لي لا أرى الهدهد ويفتح في قوله وما لي لا أعبد الذي فطرني لئلا يقف الواقف على ما لي ويبتدئ بلا أعبد و «لا أرى» في موضع نصب على الحال .
«أم كان من الغائبين» أم منقطعة التقدير بل أهو من الغائبين وكان بمعنى يكون واللام في «لأعذبنه» جواب قسم مقدر أي والله لأعذبنه «غير بعيد» منصوب لأنه صفة ظرف أو صفة مصدر تقديره فمكث وقتا غير بعيد أو مكثا غير بعيد و «يسجدون» في موضع نصب على الحال من وجدت .
ثم أخبر سبحانه عن سليمان فقال «وتفقد الطير» أي طلبه عند غيبته «فقال ما لي لا أرى الهدهد» أي ما للهدهد لا أراه تقول العرب ما لي أراك كئيبا ومعناه ما لك