الغنى الكفاية في المال لأنه اكتفى به وربما مد لضرورة الشعر والغناء بكسر الغين المد من الصوت يقال منه غني يغني غناء والغناء بالفتح والمد الكفاية وغني عن كذا فهو غان وغني القوم في دراهم أقاموا والمغاني المنازل لأنهم اكتفوا بها والغانية المرأة لأنها تكتفي بزوجها عن غيره أو بجمالها عن التزين .
«و» لما تجهزوا للمسير «قال» يعقوب «يا بني لا تدخلوا» مصر «من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة» خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي الجمال وهيئة وكمال وهم إخوة أولاد رجل واحد عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي وأبي مسلم وقيل خاف عليهم حسد الناس إياهم وإن يبلغ الملك قوتهم وبطشهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه عن الجبائي وأنكر العين وذكر أنه لم يثبت بحجة وجوزه كثير من المحققين ورووا فيه الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن العين حق والعين تستنزل الحالق والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره فجعل (عليه السلام) العين كأنها تحط ذروة الجبل من قوة أخذها وشدة بطشها وورد في الخبر أنه (عليه السلام) كان يعوذ الحسن والحسين (عليهماالسلام) بأن يقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لأمة وروي أن إبراهيم (عليه السلام) عوذ ابنيه وإن موسى عوذ ابني هارون بهذه العوذة وروي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس يا رسول الله إن العين إليهم سريعة أفأسترقي لهم من العين فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) نعم وروي أن جبرائيل (عليه السلام) رقى رسول الله وعلمه الرقية وهي بسم الله أرقيك من كل عين حاسد الله يشفيك وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لو كان يسبق القدر لسبقته العين ثم اختلفوا في وجه الإصابة بالعين فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ أنه قال لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة فتتصل به وتؤثر فيه فيكون هذا المعنى خاصية في بعض الأعين كالخواص في الأشياء وقد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض ولأن الأجزاء تكون جواهر والجواهر متماثلة ولا يؤثر بعضها في بعض وقال أبو هاشم أنه فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة وهو قول القاضي ورأيت في شرح هذا للشريف الأجل الرضي الموسوي قدس الله روحه كلاما أحببت إيراده في هذا الموضع قال إن الله تعالى يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها فغير ممتنع أن يكون تغييره نعمة زيد مصلحة لعمرو وإذا كان يعلم من حال عمرو أنه لو لم يسلب زيدا نعمته أقبل على الدنيا بوجهه ونأى عن الآخرة بعطفه وإذا