فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 4264

الصديق المداوم على التصديق بما يوجبه الحق وقيل الصديق الذي عادته الصدق وهذا البناء يكون لمن غلب على عادته فعل يقال لملازم السكر سكير ولملازم الشرب شريب والشهداء جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وليست الشهادة في القتل الذي هو معصية لكنها حال المقتول في إخلاص القيام بالحق لله مقرا وداعيا إليه وهي من أسماء المدح ويجوز للمرء أن يتمناها ولا يجوز أن يتمنى قتل الكافر إياه لأنه معصية وقيل الشهادة هي الصبر على ما أمر الله به من قتال عدوه فأما الصبر على الألم بترك الأنين فليس بواجب وليس الأنين بممنوع عنه بل هو مباح إذا لم يقل ما يكرهه الله تعالى والصالح من استقامت نفسه بحسن عمله والرفيق الصاحب وهو مشتق من الرفق في العمل وهو الارتفاق فيه ومنه المرافقة والمرفق والمرفق من اليد بكسر الميم لأنه يرتفق به وقوله ويهيئ لكم من أمركم مرفقا أي رفقا يصلح به أمركم والفضل في أصل اللغة هو الزيادة على المقدار وقد استعمل في النفع أيضا وأفعال الله تعالى كلها فضل وتفضل وإفضال لأنه لا يقتصر بالعبد على مقدار ما يستحق بمثل عمله فيما بين الناس بل هو يزيد عليه زيادات كثيرة ولا يجري ذلك على طريق المساواة .

رفيقا نصب على التمييز ولذلك لم يجمع فكأنه قال حسن أولئك رفيقا وقيل أنه لم يجمع لأن المعنى حسن كل أحد منهم رفيقا كقوله سبحانه ثم نخرجكم طفلا وقال الشاعر:

نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا

بأعين أعداء وهن صديق وقيل أنه نصب على الحال فإنه قد يدخل من في مثله فإذا أسقطت من فالحال هو الاختيار لأنه من الصفات الداخلة في أسماء الأجناس ويكون للتوحيد لما دخله من بمعنى حسن كل واحد منهم مرافقا ونظيره لله دره فارسا أي في حال الفروسية .

قيل نزلت في ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكان شديد الحب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا ثوبان ما غير لونك فقال يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك حتى ألقاك ثم ذكرت الآخر فأخاف أني لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وإني إن أدخلت الجنة كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت