فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 4264

النبي إن من أمتي لرجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي «ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به» أي ما يؤمرون به «لكان» ذلك «خيرا لهم وأشد تثبيتا» أي بصيرة في أمر الدين كنى عن البصيرة بهذا اللفظ لأن من كان على بصيرة من أمر دينه كان ذلك أدعى له إلى الثبات عليه وكان هو أقوى في اعتقاد الحق وأدوم عليه ممن لم يكن على بصيرة منه وقيل معناه أن قبولهم وعظ الله ووعظ رسوله في أمور الدين والدنيا أشد تثبيتا لهم على الحق والصواب وأمنع لهم من الضلال وأبعد من الشبهات كما قال «والذين اهتدوا زادهم هدى» وقيل إن معناه وأكثر انتفاعا بالحق لأن الانتفاع بالحق يدوم ولا يبطل لأنه يتصل بثواب الآخرة والانتفاع بالباطل يبطل ويضمحل ويتصل بعقاب الآخرة قال البلخي معنى الآية لو فرض عليهم القتل أو الخروج من الديار لم يفعلوا فإذا لم يفرض عليهم ذلك فليفعلوا ما أمروا به مما هو أسهل عليهم منه فإن ذلك خير لهم وأشد تثبيتا لهم على الإيمان وفي الدعاء اللهم ثبتنا على دينك ومعناه الطف لنا ما نثبت معه عليه «وإذا لآتيناهم» هذا متصل بما قبله أي ولو أنهم فعلوا ذلك لآتيناهم أي لأعطيناهم «من لدنا» أي من عندنا «أجرا عظيما» لا يبلغ أحد كنهه ولا يعرف منتهاه ولا يدرك قصواه وإنما ذكر من لدنا تأكيدا بأنه لا يقدر عليه غيره وليدل على الاختصاص فإن الأجر يجوز أن يصل إلى المثاب على يد بعض العباد فإذا وصل الثواب إليه بنفسه كان أشرف للعبد وأبلغ في النعمة «ولهديناهم صراطا مستقيما» أي ولثبتناهم مع ذلك على الطريق المستقيم وقيل معناه بما نفعله من الألطاف التي يثبتون معها على الطاعة ويلزمون الاستقامة وتقديره ووفقناهم للثبات على الصراط المستقيم وقيل معناه ولهديناهم في الآخرة إلى طريق الجنة عن أبي علي الجبائي قال ولا يجوز أن تكون الهداية هنا الإرشاد إلى الدين لأنه سبحانه وعد بها المؤمن المطيع ولا يكون كذلك إلا وقد اهتدى .

وَ مَن يُطِع اللَّهَ وَ الرَّسولَ فَأُولَئك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَ الصدِّيقِينَ وَ الشهَدَاءِ وَ الصلِحِينَ وَ حَسنَ أُولَئك رَفِيقًا(69)ذَلِك الْفَضلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا(70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت