و قول أبي طالب:
يعضون غيظا خلفنا بالأنامل) «قل» يا محمد لهم «موتوا بغيظكم» صيغته صيغة الأمر والمعنى الدعاء فكأنه قال أماتكم الله بغيظكم وفيه معنى الذم لهم لأنه لا يجوز أن يدعى عليهم هذا الدعاء إلا وقد استحقوه بما أتوه من القبيح وقيل معناه دام هذا الغيظ لما ترون من علو كلمة الإسلام إلى أن تموتوا «إن الله عليم بذات الصدور» أي بما يضمرونه من النفاق والغيظ على المسلمين .
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب لا يضركم خفيفة مكسورة الضاد والباقون مشددة مضمومة الضاد والراء وقرأ الحسن وأبو حاتم تعملون بالتاء على الخطاب والقراءة المشهورة بالياء .
من قرأ لا يضركم فهو من ضاره يضيره ضيرا ومن قرأ «لا يضركم» فهو من ضره يضر ضرا والضير والضر بمعنى واحد وقد جاء في القرآن لا ضير وإذا مسكم الضر و «لا يضركم» أصله لا يضرركم نقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد وأدغمت في الراء الثانية بعد أن ضمت اتباعا لأقرب الحركات إليها والعرب تدغم في موضع الجزم وأهل الحجاز يظهرون التضعيف قال الزجاج وهذه الآية جاءت فيها اللغتان جميعا فقوله «إن تمسسكم» على لغة أهل الحجاز وقوله «يضركم» على لغة غيرهم من العرب ويجوز لا يضركم ولا يضركم فمن قال بالفتح فلأن الفتح خفيف يستعمل في التقاء الساكنين في التضعيف ومن قال بالكسر فعلى أصل التقاء الساكنين .
الكيد والمكيدة المكر الذي يغتال به صاحبه من جهة حيلة عليه ليقع في مكروه به وأصله الشقة يقال رأيت فلانا يكيد بنفسه أي يقاسي المشقة في سياق المنية ومنه المكائدة لا يراد ما فيه من المشقة .
ثم أخبر سبحانه عن حال من تقدم ذكرهم فقال «إن تمسسكم حسنة» أي تصبكم أيها المؤمنون نعمة من الله تعالى عليكم بها من ألفة أو اجتماع كلمة أو ظفر