أنت وأجاز الفراء أنلزمكموها بتسكين الميم جعله بمنزلة عضد وعضد وكبد وكبد ولا يجوز ذلك عند البصريين وإنما يجيزون ذلك في ضرورة الشعر كقول امرئ القيس:
فاليوم أشرب غير مستحقب
إثما من الله ولا واغل وكقول الآخر:
وناع يخبرنا بمهلك سيد
تقطع من وجد عليه الأنامل وقول الآخر:
إذا اعوججن قلت صاحب قوم يريد صاحب قوم .
لما تقدم ذكر الوعد والوعيد والترغيب والترهيب عقب ذلك سبحانه بذكر أخبار الأنبياء تأكيدا لذلك وتخويفا للقوم وتسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبدأ بقصة نوح (عليه السلام) فقال «ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين» وقد مر بيانه «أن لا تعبدوا إلا الله» أي أنذركم أن لا تعبدوا إلا الله عن الزجاج يريد لأن توحدوا الله وتتركوا عبادة غيره وبدأ بالدعاء إلى الإخلاص في العبادة وقيل أنه دعاهم إلى التوحيد لأنه من أهم الأمور إذ لا يصح شيء من العبادات إلا بعد التوحيد «إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم» إنما قال أخاف مع أن عقاب الكفار مقطوع عليه لأنه لم يعلم ما يؤول إليه عاقبة أمرهم من إيمان أو كفر وهذا لطف في الاستدعاء وأقرب إلى الإجابة في الغالب «فقال الملأ الذين كفروا من قومه» أي من قوم نوح لنوح (عليه السلام) «ما نراك إلا بشرا مثلنا» ظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس المرسل إليه ولم يعلموا أن البعثة من الجنس قد تكون أصلح ومن الشبهة أبعد «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا» أي لم يتبعك الملأ والأشراف والرؤساء منا وإنما اتبعك أخساؤنا الذين لا مال لهم ولا جاه «بادي الرأي» أي في ظاهر الأمر والرأي لم يتدبروا ما قلت ولم يتفكروا فيه وقال الزجاج معناه اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك ومن قرأ بالهمز فالمعنى أنهم اتبعوك ابتداء الرأي أي حين ابتدأوا ينظرون ولو فكروا لم يتبعوك وقيل معناه إن في مبتدإ وقوع الرؤية عليهم يعلم أنهم أراذلنا وأسافلنا «وما نرى لكم علينا من فضل» أي وما نرى لك ولقومك علينا من فضل فإن الفضل إنما يكون في كثرة المال والمنزلة في الدنيا والشرف في النسب وإنما قالوا ذلك لأنهم جهلوا طريقة الاستدلال ولو استدلوا بالمعجزات الدالة على نبوته لعلموا أنه نبي وإن من آمن به مؤمن ومن خالفه كافر