و هذا فراق بيني وبينك فلما استعمل اسما في هذه المواضع جاز أن يسند إليه الفعل الذي هو تقطع في قول من رفع والذي يدل على أن هذا المرفوع هو الذي استعمل ظرفا أنه لا يخلو من أن يكون الذي كان ظرفا اتسع فيه أو يكون الذي هو مصدر فلا يجوز أن يكون المصدر لأن تقديره يكون لقد تقطع افتراقكم وهذا خلاف المعنى المراد لأن المراد لقد تقطع وصلكم وما كنتم تتألفون عليه فإن قلت كيف جاز أن يكون بمعنى الوصل وأصله الافتراق والتمايز قيل إنه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين في نحو بيني وبينه شركة وبيني وبينه رحم وصداقة صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمنزلة الوصلة وعلى خلاف الفرقة فلهذا قد جاء لقد تقطع بينكم بمعنى تقطع وصلكم فأما من نصب «بينكم» ففيه مذهبان (أحدهما) أنه أضمر الفاعل في الفعل ودل عليه ما تقدم من قوله «وما نرى معكم شفعاءكم» لأن هذا يدل على التقاطع وذلك المضمر هو الوصل فكأنه قال لقد تقطع وصلكم بينكم وقد حكى سيبويه أنهم قالوا إذا كان غدا فأتني وأضمر ما كانوا فيه من رخاء وبلاء لدلالة الحال عليه والمذهب الآخر أنه انتصب على شيء يراه أبو الحسن فإنه يذهب إلى أن معناه معنى المرفوع فلما جرى في كلامهم منصوبا ظرفا تركوه على ما يكون عليه في أكثر الكلام وكذلك يقول في قوله يوم القيامة يفصل بينكم وقوله وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ودون في موضع رفع عنده وإن كان منصوب اللفظ كما يقال منا الصالح ومنا الطالح .
فرادى جمع فرد وفريد وفرد والعرب تقول فرادى وفراد فلا يصرفونها تشبيها بثلاث ورباع قال الشاعر:
ترى النعرات البيض تحت لبانه
فراد ومثنى أصعقتها صواهله وقال النابغة:
من وحش وجرة موشي أكارعه
طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد ومثل الفرادى الردافى والقرابى والتخويل الإعطاء وأصله تمليك الخول كما أن