فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 4264

ذلك «قل الله» الذي يرزقكم «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» إنما قال ذلك على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك كما يقول القائل لغيره أحدنا كاذب وإن كان هو عالما بالكاذب وعلى هذا يقول أبو الأسود الدئلي يمدح أهل البيت (عليهم السلام) :

يقول الأرذلون بنو قشير

طوال الدهر لا تنسى عليا

بنو عم النبي وأقربوه

أحب الناس كلهم إليا

فإن يك حبهم رشدا أصبه

ولست بمخطئ إن كان غيا لم يقل هذا لكونه شاكا في محبتهم وقد أيقن أن محبتهم رشد وهدى وقيل إنه جمع بين الخبرين وفوض التمييز إلى العقول فكأنه قال أنا على هدى وأنتم على ضلال كقول امرئ القيس:

كان قلوب الطير رطبا ويابسا

لدى وكرها العناب والحشف البالي فجمع بين القلوب الرطبة واليابسة وجمع بين العناب والحشف البالي وقيل إنما قاله على وجه الاستعطاف والمداراة ليسمع الكلام وهذا من أحسن ما ينسب به المحق نفسه إلى الهدى وخصمه إلى الضلال لأنه كلام من لا يكاشف خصمه بالتضليل بل ينسبه إليه على أحسن وجه ويحثه على النظر ولا يجب النظر إلا بعد التردد «قل» يا محمد إذا لم ينقادوا للحجة «لا تسئلون» أيها الكفار «عما أجرمنا» أي اقترفنا من المعاصي «ولا نسأل» نحن «عما تعملون» أي تعملونه أنتم بل كل إنسان يسأل عما يعمله ويجازى على فعله دون فعل غيره وفي هذا دلالة على أن أحدا لا يجوز أن يؤخذ بذنب غيره .

قُلْ يجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) قُلْ أَرُونىَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شرَكاءَ َكلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) وَ مَا أَرْسلْنَك إِلا كافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَ نَذِيرًا وَ لَكِنَّ أَكثرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28) وَ يَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْدُ إِن كنتُمْ صدِقِينَ (29) قُل لَّكم مِّيعَادُ يَوْم لا تَستَئْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَ لا تَستَقْدِمُونَ (30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت