فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 4264

كفروا مصممين على الكفر فهم لا يؤمنون وإنما حسن عطف جملة اسمية على جملة فعلية لما فيها من التأدية إلى معنى الحال وذلك أن صبابتهم في الكفر وإصرارهم عليه أدى إلى الحال في أنهم لا يؤمنون وقوله «ثم ينقضون» عطف المستقبل على الماضي لأن الغرض أن من شأنهم نقض العهد بعد مرة في مستقبل أوقاتهم بعد العهد إليهم .

ثم ذم سبحانه الكفار فقال «إن شر الدواب عند الله» أي شر من يدب على وجه الأرض في معلوم الله أو في حكم الله «الذين كفروا» واستمروا على كفرهم «فهم لا يؤمنون» هذا إخبار عن قوم من المشركين أنهم لا يؤمنون أبدا فخرج المخبر على وفق الخبر فماتوا مشركين ثم وصفهم الله فقال «الذين عاهدت منهم» أي من جملتهم والضمير العائد إلى الذين محذوف أي الذين عاهدت منهم أي من المشركين وقيل إن من مزيدة وإنما دخلت لأن معنى عاهدتم أخذت العهد منهم وكما قال ردف لكم لأن معنى ردف قرب فعومل بما يعامل به وقيل معناه عاهدت معهم قال مجاهد أراد به يهود بني قريظة فإنهم كانوا قد عاهدوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على أن لا يضروا به ولا يمالئوا عليه عدوا ثم مالئوا عليه الأحزاب يوم الخندق وأعانوهم عليه بالسلاح وعاهدوا مرة بعد أخرى فنقضوا فانتقم الله منهم «ثم ينقضون عهدهم في كل مرة» أي كلما عاهدتهم نقضوا العهد ولم يفوا به «وهم لا يتقون» نقض العهد وقيل لا يتقون عذاب الله تعالى .

فَإِمَّا تَثْقَفَنهُمْ في الْحَرْبِ فَشرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكرُونَ (57) وَ إِمَّا تخَافَنَّ مِن قَوْم خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سوَاء إِنَّ اللَّهَ لا يحِب الخَْائنِينَ (58)

الثقف الظفر والإدراك بسرعة والتشريد التفريق على اضطراب والخيانة نقض العهد فيما اوتمن عليه والنبذ إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه والسواء العدل قال الراجز:

فاضرب وجوه الغرر الأعداء

حتى يجيبوك إلى السواء أي إلى العدل ومنه قيل للوسط سواء لاعتداله إلى الجهات قال حسان:

يا ويح أنصار النبي ورهطه

بعد المغيب في سواء الملحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت