فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 4264

تعلمون ما نزل ببني إسرائيل من المسخ وغيره فإن قيل كيف يجوز أن يكون هؤلاء عارفين بنبوة محمد وذلك مبني على معرفة الله وعندكم أن من عرف الله لا يجوز أن يكفر وهؤلاء صاروا كفارا وماتوا على كفرهم قلنا لا يمتنع أن يكونوا عرفوا الله على وجه لا يستحقون به الثواب لأن الثواب إنما يستحق بأن ينظروا من الوجه الذي يستحق به الثواب فإذا نظروا على غير ذلك الوجه لا يستحقون الثواب فعلى هذا يجوز أن يكونوا عارفين بالله والتوراة وبصفات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإن لم يستحقوا الثواب فلا يمتنع أن يكفروا وقال بعض أصحابنا استحقاقهم الثواب على إيمانهم مشروط بالموافاة فإذا لم يوافوا بالإيمان لم يستحقوا الثواب فعلى هذا يجوز أن يكونوا عارفين وإن لم يكونوا مستحقين لثواب يبطل بالكفر والمعتمد الأول .

وَ أَقِيمُوا الصلَوةَ وَ ءَاتُوا الزَّكَوةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّكِعِينَ(43)

أصل الصلاة عند أكثر أهل اللغة الدعاء على ما ذكرناه قبل ومنه قول الأعشى:

تقول بنتي وقد قربت مرتحلا

يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا

عليك مثل الذي صليت فاغتمضي

نوما فإن لجنب المرء مضطجعا أي دعوت وقيل أصلها اللزوم من قول الشاعر

لم أكن من جناتها علم الله

وإني لحرها اليوم صال أي ملازم لحرها فكان معنى الصلاة ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به وقيل أصلها من الصلا وهو عظم العجز لرفعه في الركوع والسجود ومنه قول النابغة:

ف آب مصلوه بعين جلية

وغودر بالجولان حزم ونائل أي الذين جاءوا في صلا السابق وعلى القول الأول أكثر العلماء وقد بينا معنى إقامة الصلاة فيما مضى والزكاة والنماء والزيادة نظائر في اللغة وقال صاحب العين الزكاة زكاة المال وهو تطهيره وزكا الزرع وغيره يزكو زكاء ممدودا أي نما وازداد وهذا لا يزكو بفلان أي لا يليق به والزكا الشفع والخسا الوتر وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت