نحوه وقصده ومنه المثل احلب حلبا لك شطره أي نصفه وشطرت الشيء أي جعلته والحرام المحرم كما أن الكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب والحق وضع الشيء في موضعه إذا لم يكن فيه وجه من وجوه القبح والغفلة هي السهو عن بعض الأشياء خاصة وإذا كان السهو عاما فهو فوق الغفلة لأن النائم لا يقال له غفل إلا مجازا .
«حيث ما كنتم» موضع كنتم جزم بالشرط وتقديره وحيثما تكونوا والفاء وما بعده في موضع الجزاء ولا يجازى بحيث وإذ حتى يكف كل واحد منهما بما وذلك لأنهما لا يكونان إلا مضافين إلى ما بعدهما من الجملة قبل المجازاة بهما فألزما في المجازاة ما لتكفهما عن الإضافة لأن الإضافة تمنع الجزاء بهما وذلك لأن الفعل إذا وقع في موضع اسم ارتفع المضاف إليه في موضع اسم مجرور وموضعه جر بالإضافة فيمتنع جزمه بالجزاء مع وجود شرط الرفع فيه فلما كان كذلك كفا بما لتهيئهما لجزم فعل الشرط بالجزاء وشطر منصوب على الظرف .
قال المفسرون كانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال لجبريل وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له جبريل (عليه السلام) إنما أنا عبد مثلك وأنت كريم على ربك فادع ربك وسله ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ربه فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال .
«قد نرى تقلب وجهك» يا محمد «في السماء» لانتظار الوحي في أمر القبلة وقيل في سبب تقليب النبي وجهه في السماء قولان (أحدهما) أنه كان وعد بتحويل القبلة عن بيت المقدس فكان يفعل ذلك انتظارا وتوقعا للموعود كما أن من انتظر شيئا فإنه يجعل بصره إلى الجهة التي يتوقع وروده منها (والثاني) أنه كان يكره قبلة بيت المقدس ويهوى قبلة الكعبة وكان لا يسأل الله تعالى ذلك لأنه لا يجوز للأنبياء أن يسألوا الله تعالى شيئا من غير أن يؤذن لهم فيه لأنه يجوز أن لا يكون فيه مصلحة فلا يجابون إلى ذلك فيكون فتنة لقومهم واختلف في سبب إرادته تحويل القبلة إلى الكعبة فقيل لأن الكعبة