يقول من حكم بغير ما أنزل الله مستحلا لذلك فهو كافر وروى البراء بن عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن قوله «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» وبعده «فأولئك هم الظالمون» وبعده «فأولئك هم الفاسقون» كل ذلك في الكفار خاصة أورده مسلم في الصحيح وبه قال ابن مسعود وأبو صالح والضحاك وعكرمة وقتادة .
قرأ الكسائي العين وما بعده كله بالرفع وقرأ أبو جعفر وابن كثير وابن عامر وأبو عمر كلها بالنصب إلا قوله والجروح قصاص فإنهم قرءوا بالرفع والباقون ينصبون جميع ذلك وكلهم ثقل الأذن إلا نافعا فإنه خففها في كل القرآن .
قال أبو علي حجة من نصب «العين» وما بعده أنه عطف ذلك كله على أن يجعل الواو للاشتراك في نصب أن ولم يقطع الكلام عما قبله كما فعل ذلك من رفع وأما من رفع بعد النصب فقال أن النفس بالنفس والعين بالعين فإنه يحتمل ثلاثة أوجه (أحدها) أن تكون الواو عاطفة جملة على جملة كما يعطف المفرد على المفرد (والثاني) أنه حمل الكلام على المعنى لأنه إذا قال «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس» فمعناه قلنا لهم النفس بالنفس فحمل العين بالعين على هذا كما أنه لما كان المعنى في قوله «يطاف عليهم بكأس من معين» يمنحون كأسا من معين حمل حورا عينا على ذلك كأنه يمنحون كأسا ويمنحون حورا عينا ومن ذلك قوله:
بادت وغير آيهن مع البلى
إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذاله
فبدا وغيب سارة المعزاء