فهرس الكتاب

الصفحة 3797 من 4264

إليها فخرج فعانقه محمد بن مسلمة وهما يتحادثان حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ثم أخذ رأسه ودعا بقومه وصاح كعب فسمعت امرأته فصاحت وسمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا ورجع القوم سالمين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أصحابه بقتل كعب ففرحوا وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بحربهم والسير إليهم فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بقطع النخل والتحريق فيها فنادوا يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء فما بالك تقطع النخل وتحرقها فأنزل الله «ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها» الآية وهي البويرة في قول حسان:

وهان على سراة بني لوي

حريق بالبويرة مستطير والبويرة تصغير بؤرة وهي إرة النار أي حفرتها وقال ابن عباس كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشام وجعل لكل ثلاثة منهم بعير أو سقاء فخرجوا إلى أذرعات بالشام وأريحا إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة منهم بالحيرة وكان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير وعن محمد بن مسلمة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال وعن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من أحد وكان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان وكان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر .

«سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم» مضى تفسيره «هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب» يعني يهود بني النضير «من ديارهم» بأن سلط الله المؤمنين عليهم وأمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بإخراجهم من منازلهم وحصونهم وأوطانهم «لأول الحشر» اختلف في معناه فقيل كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا وذلك الحشر الثاني عن ابن عباس والزهري والجبائي قال ابن عباس قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أخرجوا قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر وقيل معناه لأول الجلاء عن البلخي لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب ثم أجلى إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان وقيل إنما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت