فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 4264

أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا عن أبي مسلم قال وهذا كقوله «ونحشره يوم القيامة أعمى» وتأول قوله سبحانه «فبصرك اليوم حديد» بأن معناه الأخبار عن قوة المعرفة والجاهل بالله سبحانه يكون عارفا به في الآخرة وتقول العرب فلان بصير بهذا الأمر وإنما أرادوا بذلك العلم والمعرفة لا الإبصار بالعين وعلى هذا فليس يكون قوله «فهو في الآخرة أعمى» على سبيل المبالغة والتعجب وإن عطف عليه بقوله «وأضل سبيلا» ويكون التقدير وهو أضل سبيلا قال ويجوز أن يكون أعمى عبارة عما يلحقه من الغم المفرط فإنه إذ لم ير إلا ما يسوء فكأنه أعمى كما يقال فلان سخين العين (ورابعها) إن معناه من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل لأنه لا يقبل توبته عن الحسن واختاره الزجاج على هذا القول وقال تأويله إنه إذا عمي في الدنيا وقد عرفه الله الهدى وجعل له إلى التوبة وصلة فعمي عن رشده ولم يتب فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلا لأنه لا يجد طريقا إلى الهداية .

قيل في وجه اتصال قوله «يوم ندعوا كل أناس بإمامهم» بما قبله وجوه (أحدها) أنه سبحانه ذكر تفضيل بني آدم ثم بين أن ذلك التفضيل إنما يكون في ذلك اليوم فيستحق المهتدون الثواب بهدايتهم (وثانيها) أنها اتصلت بقوله «إن عذاب ربك كان محذورا» أي فاحذروا يوم يدعى كل أمة بإمامهم (وثالثها) إنها اتصلت بقوله «يعيدكم» أي يعيدكم يوم يدعو (ورابعها) أنه تعالى ذكر فيما تقدم من آمن ومن كفر ثم بين في هاتين الآيتين ما أعد للفريقين من ثواب وعقاب وأنه يعطيهم ذلك على ما هو مكتوب في كتبهم عن أبي مسلم .

وَ إِن كادُوا لَيَفْتِنُونَك عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْك لِتَفْترِى عَلَيْنَا غَيرَهُ وَ إِذًا لاتخَذُوك خَلِيلًا(73)وَ لَوْ لا أَن ثَبَّتْنَك لَقَدْ كِدت تَرْكنُ إِلَيْهِمْ شيْئًا قَلِيلًا(74)إِذًا لأَذَقْنَك ضِعْف الْحَيَوةِ وَ ضِعْف الْمَمَاتِ ثمَّ لا تجِدُ لَك عَلَيْنَا نَصِيرًا(75)

«لو لا أن ثبتناك» تقديره لو لا تثبيتنا إياك فإن هاهنا في موضع رفع بالابتداء وخبره مضمر وهذا يدل على بطلان مذهب أبي سعيد حيث قال:

لو لا حددت ولا عدوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت