فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 4264

الدنيا والتفضيل يتناول نعم الآخرة وقيل أن التكريم بالنعم التي يصح بها التكليف والتفضيل بالتكليف الذي عرضهم به للمنازل العالية «يوم ندعوا كل أناس بإمامهم» فيه أقوال (أحدها) إن معناه بنبيهم عن مجاهد وقتادة ويكون المعنى على هذا أن ينادى يوم القيام فيقال هاتوا متبعي إبراهيم هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي محمد فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء فيأخذون كتبهم بأسمائهم ثم يقال هاتوا متبعي الشيطان وهاتوا متبعي رؤساء الضلالة وهذا معنى ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وروي أيضا عن علي (عليه السلام) إن الأئمة إمام هدى وإمام ضلالة ورواه الوالبي عنه بأئمتهم في الخير والشر (وثانيها) معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم من أوامر الله ونواهيه فيقال يا أهل القرآن ويا أهل التوراة عن ابن زيد والضحاك (وثالثها) إن معناه بمن كانوا يأتمون به من علمائهم وأئمتهم عن الجبائي وأبي عبيدة ويجمع هذه الأقوال ما رواه الخاص والعام عن الرضا علي بن موسى (عليهماالسلام) بالأسانيد الصحيحة أنه روي عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال ألا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فدعا كل قوم إلى من يتولونه ودعانا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفزعتم إلينا فإلى أين ترون يذهب بكم إلى الجنة ورب الكعبة قالها ثلاثا (ورابعها) إن معناه بكتابهم الذي فيه أعمالهم عن ابن عباس في رواية أخرى والحسن وأبي العالية (وخامسها) معناه بأمهاتهم عن محمد بن كعب «فمن أوتي كتابه بيمينه» أي فمن أعطي كتاب عمله الذي فيه طاعاته وثواب أعماله بيمينه «فأولئك يقرءون كتابهم» فرحين مسرورين لا يجنبون عن قراءته لما يرون فيه من الجزاء والثواب «ولا يظلمون فتيلا» أي لا ينقصون ثواب أعمالهم مقدار فتيل وهو المفتول الذي في شق النواة عن قتادة وقيل الفتيل في بطن النواة والنقير في ظهرها والقطمير قشر النواة عن الحسن جعل الله إعطاء الكتاب باليمين علامة الرضا والخلاص وإعطاء الكتاب باليسار ومن وراء الظهر علامة السخط والهلاك «ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى» ذكر في معناه أقوال (أحدها) إن هذه إشارة إلى ما تقدم ذكره من النعم ومعناه أن من كان في هذه النعم وعن هذه العبر أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى عن ابن عباس (وثانيها) إن هذه إشارة إلى الدنيا ومعناه من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق ذاهبا عن الدين فهو في الآخرة أشد تحيرا وذهابا عن طريق الجنة أو عن الحجة إذا سئل فإن من ضل عن معرفة الله في الدنيا يكون يوم القيامة منقطع الحجة فالأول اسم والثاني فعل من العمى وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة (وثالثها) إن معناها من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت