ابن عباس وهذا كما يقال هذا الأمر بتدبير فلان ومن تدبير فلان وقيل معناه يحفظونه عن خلق الله فتكون من بمعنى عن كما في قوله وآمنهم من خوف أي عن خوف قال كعب: لو لا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفنكم الجن «إن الله لا يغير ما بقوم» من النعمة والحال الجميلة «حتى يغيروا ما بأنفسهم» من الطاعة فيعصون ربهم ويظلم بعضهم بعضا قال ابن عباس إذا أنعم الله على قوم فشكروها زادهم وإذا كفروها سلبهم إياها وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله إذا أقبلت عليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر «وإذا أراد الله بقوم سوء» أي عذابا وإنما سماه سوءا لأنه يسوء «فلا مرد له» أي لا مدفع له وقيل معناه إذا أراد الله بقوم بلاء من مرض وسقم فلا مرد لبلائه «وما لهم من دونه من وال» يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم .
اتصلت الآية الأولى بقوله «وإن تعجب» الآية فإنه احتجاج للبعث والمعنى أن من كان بهذه الصفة في القدرة والعلم فإنه يقدر على البعث وقيل إنها اتصلت بقوله «ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة» وقوله «لو لا أنزل عليه آية من ربه» يعني أن من يعلم غوامض الأمور فهو أعلم بالمصالح ولو علم الصلاح في إنزال العذاب أو الآية لفعل عن البلخي وأبي مسلم وقوله «له معقبات» يتصل بقوله «وسارب بالنهار» عن الجبائي وقيل يتصل بقوله «عالم الغيب والشهادة» و «يعلم ما تحمل كل أنثى» أي كما يعلمهم جعل عليهم حفظة يحفظونهم وقيل يتصل بقوله «إنما أنت منذر» يعني أنه (عليه السلام) محفوظ بالملائكة واتصل قوله «إن الله لا يغير ما بقوم» إلى آخره بقوله «ويستعجلونك بالعذاب» يعني أنه لا ينزل العذاب إلا بمن يعلم من جهتهم التغير حتى لو علم أن فيهم من يؤمن في المستقبل أو يعقب مؤمنا لا ينزل العذاب وقيل بل اتصلت بالسارب بمعنى أنه إذا أتى بالمعصية بطل به حفظه وحاق به عقابه وقيل بل هو على الإطلاق والعموم .