شيء وقيل عالم بالمعدوم والموجود والغيب هو المعدوم وقيل عالم السر والعلانية عن الحسن والأولى أن يحمل على العموم ويدخل في هاتين الكلمتين كل معلوم نبه سبحانه بذلك على أنه عالم بجميع المعلومات الموجودات منها والمعدومات منها «الكبير» وهو السيد الملك القادر على جميع الأشياء وقيل هو الذي كل شيء دونه لكمال صفاته ولكونه عالما لذاته قادرا لذاته حيا لذاته وقيل هو الذي كبر عن شبه المخلوقين «المتعال» وهو الذي علا كل شيء بقدرته فلا يساويه قادر وقيل هو المنزة عما لا يجوز عليه في ذاته وفعله وعما يقوله المشركون «سواء منكم من أسر القول ومن جهر به» معناه سواء عند الله وفي علمه من أسر القول في نفسه وأخفاه ومن أعلنه وأبداه ولم يضمره في نفسه «ومن هو مستخف بالليل وسارت بالنهار» أي ومن هو مستتر متوار بالليل ومن هو سالك في سربه أي في مذهبه ماض في حوائجه بالنهار معناه أنه يرى ما أخفته ظلمة الليل كما يرى ما أظهره ضوء النهار بخلاف المخلوقين الذين يخفي عليهم الليل أحوال أهله وقال الحسن معناه ومن هو مستتر بالليل ومن هو مستتر بالنهار وصحح الزجاج هذا القول لأن العرب تقول انسرب الوحش إذا دخل في كناسة «له معقبات» اختلف في الضمير الذي في له على وجوه (أحدها) أنه يعود إلى من في قوله «من أسر القول ومن جهر به» (والآخر) أنه يعود إلى اسم الله تعالى وهو عالم الغيب والشهادة (وثالثها) أنه يعود إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في قوله «إنما أنت منذر» عن ابن زيد واختلف في المعقبات على أقوال (أحدها) أنها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد والجبائي وقال الحسن هم أربعة أملاك يجتمعون عند صلاة الفجر وهو معنى قوله إن قرآن الفجر كان مشهودا وقد روي ذلك عن أئمتنا (عليهم السلام) أيضا (والثاني) أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيحيلون بينه وبين المقادير عن علي (عليه السلام) وابن عباس وقيل هم عشرة أملاك على كل آدمي يحفظونه (والثالث) أنهم الأمراء والملوك في الدنيا الذين يمنعون الناس عن المظالم وتكون لهم الأحراس والشرط والمواكب يحفظونه عن عكرمة والضحاك وروي أيضا عن ابن عباس وتقديره ومن هو سارب بالنهار له إحراس وأعوان قدر أنهم يحرسونه ولم يتجه إحراسه من الله «من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله» أي يطوفون به كما يطوف الموكل بالحفظة وقيل يحفظون ما تقدم من عمله وما تأخر إلى أن يموت فيكتبونه عن الحسن وقيل يحفظونه من وجوه المهالك والمعاطب ومن الجن والإنس والهوام وقال ابن عباس يحفظونه مما لم يقدر نزوله فإذا جاء المقدر بطل الحفظ وقيل من أمر الله أي بأمر الله عن الحسن ومجاهد والجبائي وروي ذلك عن