فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 4264

قال: اطلبوا الآخرة فما رأيت طالبا لها إلا نالها وربما نال الدنيا وما رأيت طالب دنيا نال الآخرة وربما لا ينال الدنيا أيضا «كلا نمد هؤلاء وهؤلاء» أي كل واحد من هذين الفريقين ممن يريد الدنيا وممن يريد الآخرة نمدهم أي نزيدهم وقيل كلا نعطي من الدنيا البر والفاجر عن الحسن والمعنى أنا نعطي المؤمن والكافر في الدنيا وأما الآخرة فللمتقين خاصة «من عطاء ربك» أي نعمة ربك ورزقه «وما كان عطاء ربك محظورا» معناه وما كان رزق ربك محبوسا عن الكافر لكفره ولا عن الفاسق لفسقه سؤال فإن قيل هل يجوز أن يريد المكلف بعمله العاجل والآجل والجواب نعم إذا جعل العاجل تبعا للآجل كالمجاهد في سبيل الله يقاتل لإعزاز الدين ويجعل الغنيمة تبعا «أنظر» يا محمد «كيف فضلنا بعضهم على بعض» بأن جعلنا بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء وبعضهم موالي وبعضهم عبيدا وبعضهم أصحاء وبعضهم مرضى على حسب ما علمناه من المصالح «وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا» أي درجاتها ومراتبها أعلى وأفضل وهي مستحقة على قدر الأعمال فينبغي أن تكون رغبتهم في الآخرة وسعيهم لها أكثر قد روي أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها ما بين السماء والأرض وفي الآية دلالة على أن الطاعة لا تزيد في رزق الدنيا وإنما تزيد في درجات الآخرة «لا تجعل مع الله إلها آخر» قيل أن الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد به أمته وقيل معناه لا تجعل أيها السامع أو أيها الإنسان مع الله إلها آخر في اعتقادك وإقرارك ولا في عبادتك ولا في رغبتك ورهبتك «فتقعد مذموما مخذولا» معناه فإنك إن فعلت ذلك قعدت وبقيت ما عشت مذموما على لسان العقلاء مخذولا ولا ناصر لك يمنع الله نصرته عنك ويكلك إلى ما أشركت به وقيل معنى القعود الذل والخزي والخسران والعجز لا الجلوس كما يقال قعد به الضعف عن القتال أي عجز عنه .

وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أنها اتصلت بقوله «حتى نبعث رسولا» والمعنى أنه لا يعذب إلا بعد إرسال الرسل وتقديم الأمر والنهي وإتمام النعمة في الإنذار والأعذار وظهور العصيان من الكفار والفجار وقيل إنها تتصل بما تقدم من قصة بني إسرائيل وما فعل بهم في الكرة الأولى والثانية فبين سبحانه أن ما فعله موافق لعادته فيمن يريد إهلاكه فإنما يهلك القرى إذا أمر مترفيها بالطاعة ففسقوا فيكون إهلاكهم بالاستحقاق لا على الابتداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت