السماء بدخان مبين» وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) دعا على قومه لما كذبوه فقال اللهم سنينا كسني يوسف فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان وأكلوا الميتة والعظام ثم جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقالوا يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وقومك قد هلكوا فسأل الله تعالى لهم بالخصب والسعة فكشف عنهم ثم عادوا إلى الكفر عن ابن مسعود والضحاك وقيل إن الدخان آية من أشراط الساعة تدخل في مسامع الكفار والمنافقين وهو لم يأت بعد وإنه يأتي قبل قيام الساعة فيدخل أسماعهم حتى أن رءوسهم تكون كالرأس الحنيذ ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص ويمكث ذلك أربعين يوما عن ابن عباس وابن عمر والحسن والجبائي «يغشى الناس» يعني أن الدخان يعم جميع الناس وعلى القول الأول المراد بالناس أهل مكة وهم الذين يقولون «هذا عذاب أليم» أي موجع مؤلم .
رَّبَّنَا اكْشِف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنى لهَُمُ الذِّكْرَى وَ قَدْ جَاءَهُمْ رَسولٌ مُّبِينٌ (13) ثمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قَالُوا مُعَلَّمٌ مجْنُونٌ (14) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكمْ عَائدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِش الْبَطشةَ الْكُبرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) * وَ لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَ جَاءَهُمْ رَسولٌ كرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلىَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنى لَكمْ رَسولٌ أَمِينٌ (18) وَ أَن لا تَعْلُوا عَلى اللَّهِ إِنى ءَاتِيكم بِسلْطن مُّبِين (19) وَ إِنى عُذْت بِرَبى وَ رَبِّكمْ أَن تَرْجُمُونِ (20) وَ إِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لى فَاعْتزِلُونِ (21)
«يوم نبطش» منصوب بقوله «إنا كاشفوا العذاب قليلا» ويجوز أن