عنكم وعن صدقاتكم يقبلها منكم ويحمدكم عليها وحميد بهذا الموضع أليق من حليم كما أن حليما بالآية المتقدمة أليق من حميد لأنه سبحانه لما أمر بالإنفاق من طيبات المكاسب بين أنه غني عن ذلك وأنه يحمد فاعله إذا فعله على ما أمره به ومعناه أنه يجازيه عليه .
الفقر الحاجة وهو ضد الغنى والفقر لغة فيه يقال أفقره الله إفقارا وافتقر افتقارا لأن الفقر بمنزلة كسر الفقار في تعذر المراد والفقار عظام منتظمة في النخاع تسمى خرز الظهر واحدتها فقرة والإفقار إعادة الدابة لتركب ثم ترد والفاقرة الداهية لأنها تكسر الفقار ويقال وعدته الخير ووعدته بالخير وعدا وعدة وموعدة وموعدا وموعودا وموعودة والفرق بين الوعد والوعيد أن الوعيد في الشر خاصة والوعد يصلح بالتقييد للخير والشر معا غير أنه إذا أطلق اختص بالخير وكذلك إذ أبهم التقييد كما يقال وعدته بأشياء لأنه بمنزلة المطلق والفحشاء الفحش والفاحش البخيل قال طرفة:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي
عقيلة مال الفاحش المتشدد قال علي بن عيسى الفحشاء المعاصي وإنما سمي البخيل فاحشا لأنه مسيء برده الأضياف والسؤال قال كعب:
أخي يا أخي لا فاحش عند بيته
ولا برم عند اللقاء هيوب .
ثم حذر تعالى من الشيطان المانع من الصدقة فقال «الشيطان يعدكم الفقر» بالنفقة في وجوه البر وبإنفاق الجيد من المال وقيل بتأدية الزكاة عليكم في أموالكم «ويأمركم بالفحشاء» أي بالمعاصي وترك الطاعات وقيل بالإنفاق من الرديء وسماه