قوله «أيعدكم أنكم» مع اسمها وخبرها في موضع نصب على أنه المفعول الثاني من الوعد ويكون تقديره على مذهب سيبويه أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أي أيعدكم كونكم مخرجين بعد موتكم وكونكم ترابا وعظاما وأما على مذهب من جعله للتكرير فتقديره أيعدكم أنكم بعد موتكم مخرجون وأما على مذهب أبي الحسن وأبي علي فتقديره أيعدكم أنكم إذا متم إخراجكم واتقوا أنكم وقت موتكم أو بعد موتكم إخراجكم فقوله «إنكم مخرجون» في موضع رفع بالظرف الذي هو قوله «إذا متم» وقوله «إذا متم» مع ما بعده رفع لكونه جملة واقعة موقع خبر إن الأولى وموضع إذا نصب كما انتصب يوم في قولك يوم الجمعة القتال والعامل في الظرف في الأصل الفعل المحذوف أو معنى الفعل مثل قولك يحدث أو حادث أو يكون أو كائن ولا يجوز أن يكون العامل فيه الإخراج نفسه إذ لو كان كذلك لكان الكلام غير تام ولا يكون له خبر ثم يحذف هذا المضمر لدلالة الظرف عليه وقيامه مقامه ويصير الذكر الذي كان في المضمر من المحدث عنه في الظرف وذلك الذكر مرتفع بالظرف كما كان يرتفع بالفعل كما في نحو قولك زيد ذهب وزيد ذاهب فلما قام الظرف مقام الفعل متأخرا عن الاسم قام مقامه أيضا مبتدأ فرفع الاسم الظاهر كما رفعه الفعل فكذلك إذا في الآية تقديره في الأصل إذا متم إخراجكم كائن أو حادث أو يكون أو يحدث ثم اختزل الفعل أو معنى الفعل على ما قاله أبو علي فانتصب إذا بذلك كما ينتصب غدا في قولك غدا الرحيل وحذف الخبر كما حذف من غد ثم قام إذا مقام الفعل فرفع قوله «إنكم مخرجون» كما رفع قولك غدا الرحيل وعلى هذا فيجوز أن نقول هنا أن موضع إذا نصب بحادث أو يحدث المضمر في قولك إذا متم إخراجكم يحدث أو حادث ويجوز أن نقول إن الاسم الذي هو «إنكم مخرجون» واقع موقع جواب شرط إذا ويرفع بفعل مضمر تقديره أيعدكم إذا متم يعاد إخراجكم أو يحدث إخراجكم ويكون موضع إذا نصب بذلك الفعل فأما تقدير ارتفاع أن الثانية بالظرف في الآيتين الأخيرتين فقد تقدم بيانه في موضعيهما من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته فقد أجاز أبو عثمان وغيره إضمار الظرف وإعماله كما قالوا في انتصاب مثلهم في بيت الفرزدق
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم
إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر أنه على ظرف مضمر .
ثم عطف سبحانه على قصة قوم نوح فقال «ثم أنشأنا من بعدهم» أي