التذليل ويكون كالدرس أنه من التذليل ومنه الرسم الدارس لذلته فقولك درست العلم بمعنى ذللته ويقال في المثل قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها قال الأصمعي معناه ضبط الأمر من يعلمه وأقول معناه أن العالم يغلب أهل أرضه والجاهل مغلوب مقهور كما أن الجاهل بالطريق لا يهتدي فيتردد فيه .
ما في قوله «فبما نقضهم» لغو أي فبنقضهم ومعناه التوكيد أي فبنقضهم ميثاقهم حقا والجالب للباء في فبنقضهم والعامل فيه قيل أنه محذوف أي لعناهم وقيل العامل فيه قوله «حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم» وقوله «فبظلم من الذين» بدل من قوله (فبنقضهم) عن الزجاج وعلى هذا فقوله «بل طبع الله عليها بكفرهم» إلى آخر الآية اعتراض وكذلك قوله «وما قتلوه وما صلبوه» إلى قوله «شهيدا» وقوله «عيسى بن مريم» عطف بيان ركب مع ابن وجعل كاسم واحد لوقوع ابن بين علمين مع كونه صفة والصفة ربما ركبت مع الموصوف فجعلا كاسم واحد نحو لا رجل ظريف في الدار ورسول الله صفة للمسيح أو بدل منه و «اتباع الظن» منصوب على الاستثناء وهو استثناء منقطع وليس من الأول فالمعنى ما لهم به من علم لكنهم يتبعون الظن .
ثم ذكر سبحانه أفعالهم القبيحة ومجازاته إياهم بها فقال «فبما نقضهم» أي فبنقض هؤلاء الذين تقدم ذكرهم ووصفهم «ميثاقهم» أي عهودهم التي عاهدوا الله عليها أن يعملوا بها في التوراة «وكفرهم ب آيات الله» أي جحودهم بأعلام الله وحججه وأدلته التي احتج بها عليهم في صدق أنبيائه ورسله «وقتلهم الأنبياء» بعد قيام الحجة عليهم بصدقهم «بغير حق» أي بغير استحقاق منهم لذلك بكبيرة أتوها أو خطيئة استوجبوا بها القتل وقد قدمنا القول في أمثال هذا وإنه إنما يذكر على سبيل التوكيد فإن قتل الأنبياء لا يمكن إلا أن يكون بغير حق وهو مثل قوله ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به والمعنى أن ذلك لا يكون البتة عليه برهان «وقولهم قلوبنا غلف» مضى تفسيره في سورة البقرة «بل طبع الله عليها بكفرهم» قد شرحنا معنى الختم والطبع عند قوله «ختم الله على قلوبهم» «فلا يؤمنون إلا قليلا» أي لا يصدقون قوله إلا تصديقا قليلا وإنما وصفه بالقلة لأنهم لم يصدقوا بجميع ما كان يجب عليهم التصديق به ويجوز أن يكون الاستثناء من الذين نفي عنهم الإيمان فيكون المعنى إلا جمعا قليلا فكأنه سبحانه علم أنه يؤمن من جملتهم جماعة قليلة فيما بعد فاستثناهم من جملة من أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون وبه قال جماعة من المفسرين