في شدة فيدعو على نفسه بالويل والثبور «ما ل هذا الكتاب» أي أي شيء لهذا الكتاب «لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» أي لا يترك صغيرة من الذنوب ولا كبيرة إلا عدها وأثبتها وحواها وقد مر تفسير الصغيرة والكبيرة في سورة النساء وأنث الصغيرة والكبيرة بمعنى الفعلة والخصلة «ووجدوا ما عملوا حاضرا» أي مكتوبا في الكتاب مثبتا وقيل معناه وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا فجعل وجود الجزاء كوجود الأعمال توسعا «ولا يظلم ربك أحدا» معناه ولا ينقص ربك ثواب محسن ولا يزيد في عقاب مسيء وفي هذا دلالة على أنه سبحانه لا يعاقب الأطفال لأنه إذا كان لا يزيد في عقوبة المذنب فكيف يعاقب من ليس بمذنب .
وَ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئكَةِ اسجُدُوا لاَدَمَ فَسجَدُوا إِلا إِبْلِيس كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونى وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوُّ بِئْس لِلظلِمِينَ بَدَلًا (50) *مَّا أَشهَدتهُمْ خَلْقَ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَ مَا كُنت مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضدًا (51) وَ يَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شرَكاءِى الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَستَجِيبُوا لهَُمْ وَ جَعَلْنَا بَيْنهُم مَّوْبِقًا (52)
قرأ أبو جعفر ما أشهدناهم بالنون على التعظيم والباقون «ما أشهدتهم» بالتاء وقرأ حمزة ويوم نقول بالنون والباقون بالياء .
من قرأ نقول بالنون حمله على ما تقدم في المعنى فكما أن كنت للمتكلم فكذلك نقول ومن قرأ بالياء فحجته أن الكلام قد انقضى فالمعنى ويوم يقول الله نادوا شركائي وهذا يقوي القراءة بالياء لأنه لو كانت بالنون لكان الأشبه أن يقول نادوا شركاءنا .
الفسق الخروج إلى حال تضر يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها