الصالحات قال يا ابن رسول الله ما استصغرها ولكن أحمد الله عليها وإنما سميت الطاعات صالحات لأنها أصلح الأعمال للمكلف من حيث أمر بها ووعد الثواب عليها وتوعد بالعقاب على تركها «ويوم نسير الجبال» قيل إنه يتعلق بما قبله وتقديره والباقيات الصالحات خير ثوابا في هذا اليوم وقيل إنه ابتداء كلام وتقديره واذكر يوم نسير الجبال يعني يوم القيامة ، وتسيير الجبال قلعها عن أماكنها فإن الله سبحانه يقلعها ويجعلها هباء منثورا وقيل نسيرها على وجه الأرض كما نسير السحاب في السماء ثم يجعلها كثيبا مهيلا كما قال «يوم ترجف الأرض والجبال» الآية ثم يصيرها كالعهن المنفوش ثم يصيرها هباء منبثا في الهواء كما قال وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا ثم يصيرها بمنزلة السراب كما قال وسيرت الجبال فكانت سرابا «وترى الأرض بارزة» أي ظاهرة ليس عليها شيء من جبل أو بناء أو شجر يسترها عن عيون الناظرين وقيل إن معناه وترى باطن الأرض ظاهرا قد برز من كان في بطنها فصاروا على ظهرها عن عطا وتقديره وترى ما في الأرض بارزا فهو مثل قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ترمي الأرض بأفلاذ كبدها «وحشرناهم» أي وبعثناهم من قبورهم وجمعناهم في الموقف «فلم نغادر منهم أحدا» أي فلم نترك منهم أحدا إلا حشرناه «وعرضوا على ربك» يعني المحشورين يعرضون على الله تعالى يوم القيامة «صفا» أي مصفوفين كل زمرة وأمة صفا وقيل يعرضون صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة وقيل يعرضون صفا واحدا لا يحجب بعضهم بعضا ويقال لهم «لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة» معناه لقد جئتمونا ضعفاء فقراء عاجزين في الموضع الذي لا يملك فيه الحكم غيرنا كما كنتم في ابتداء الخلق لا تملكون شيئا وقيل معناه ليس معكم شيء مما اكتسبتموه في الدنيا من الأموال والأولاد والخدم تنتفعون به كما كنتم في أول الخلق وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال يحشر الناس من قبورهم يوم القيامة حفاة عراة غرلا فقالت عائشة يا رسول الله أما يستحي بعضهم من بعض فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه «بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا» أي ويقال لهم أيضا بل زعمتم في دار الدنيا أن الله لم يجعل لكم موعدا للبعث والجزاء والحساب يوم القيامة «ووضع الكتاب» أي ووضع الكتب فإن الكتاب اسم جنس والمعنى ووضعت صحائف بني آدم في أيديهم وقيل معناه ووضع الحساب فعبر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة عن الكلبي «فترى المجرمين مشفقين مما فيه» أي خائفين مما فيه من الأعمال السيئة «ويقولون يا ويلتنا» هذه لفظة يقولها الإنسان إذا وقع