يبايع النساء بالكلام بهذه الآية «أن لا يشركن بالله شيئا» وما مست يد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يد امرأة قط إلا يد امرأة يملكها رواه البخاري في الصحيح وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان إذا بايع النساء دعا بقدح ماء فغمس فيه يده ثم غمسن أيديهن فيه وقيل إنه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي والوجه في بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح من شأنهن في الدين والأنفس والأزواج وكان ذلك في صدر الإسلام ولئلا ينفتق بهن فتق لما وضع من الأحكام فبايعهن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) حسما لذلك ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال «يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم» أي لا تتولوا اليهود وذلك أن جماعة من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم فنهى الله عن ذلك عن المقاتلين وقيل أراد جميع الكفار أي لا تتخذوا كافرا من الكفار أولياء ثم وصف الكفار فقال «قد يئسوا من الآخرة» أي من ثواب الآخرة «كما يئس الكفار من أصحاب القبور» يعني أن اليهود بتكذيبهم محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهم يعرفون صدقه وأنه رسول قد يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة حظ وخير كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور من أن يكون لهم في الآخرة حظ لأنهم قد أيقنوا بعذاب الله عن مجاهد وسعيد بن جبير وقيل كما يئس كفار العرب من أن يحيا أهل القبور أبدا عن الحسن وقيل كما يئس الكفار من أن ينالهم خير من أصحاب القبور وقيل يريد بالكفار هاهنا الذين يدفنون الموتى أي يئس هؤلاء الذين غضب الله عليهم من الآخرة كما يئس الذين دفنوا الموتى منهم .
ختم الله سبحانه السورة بالأمر بقطع الموالاة من الكفار كما افتتحها به .