إنكم لمشركون وإذا كان صلة فالإثبات والحذف جائزان على معنيين مختلفين أما إذا ثبت الفاء ففيه دليل على أن الأمر الثاني وجب بالأول وإذا لم يذكر الفاء جاز أن يكون الثاني وجب للأول وجاز أن يكون لغيره .
لما تقدم وعيد أهل العصيان عقبه سبحانه بالوعد لأهل الطاعة فقال «ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات» أي يجيبهم إلى ما يسألونه وقيل معناه يجيبهم في دعاء بعضهم لبعض عن معاذ بن جبل وقيل معناه يقبل طاعاتهم وعباداتهم ويزيدهم من فضله على ما يستحقونه من الثواب وقيل معناه ويستجيب الذين آمنوا بأن يشفعهم في إخوانهم «ويزيدهم من فضله» ويشفعهم في إخوان إخوانهم عن ابن عباس وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في قوله «ويزيدهم من فضله» الشفاعة لمن وجبت له النار ممن أحسن إليهم في الدنيا «والكافرون لهم عذاب شديد» ظاهر المعنى ولما بين سبحانه أنه يزيد المؤمنين من فضله أخبر عقيبه أن الزيادة في الأرزاق في الدنيا تكون على حسب المصالح فقال «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض» أي لو وسع الرزق على عباده على حسب ما يطلبونه لبطروا النعمة وتنافسوا وتغالبوا وظلموا في الأرض وتغلب بعضهم على بعض وخرجوا عن الطاعة قال ابن عباس بغيهم في الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة وملبسا بعد ملبس «ولكن ينزل بقدر ما يشاء» أي ولكنه ينزل من الرزق قدر صلاحهم ما يشاء نظرا منه لهم عن قتادة والمعنى أنه يوسع الرزق على من تكون مصلحته فيه ويضيق على من يكون مصلحته فيه ويؤيده الحديث الذي رواه أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن جبرائيل (عليه السلام) عن الله إن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم ولو صححته لأفسده وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده وذلك أني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ومتى قيل نحن نرى كثيرا ممن يوسع عليه الرزق يبغي في الأرض قلنا إنا إذا علمنا على الجملة أنه سبحانه يدبر أمور عباده بحسب ما يعلم من مصالحهم فلعل هؤلاء كان يستوي حالهم في البغي وسع عليهم أو لم يوسع أو لعلهم لو لم يوسع عليهم لكانوا أسوأ حالا في البغي فلذلك وسع عليهم والله أعلم بتفاصيل أحوالهم «إنه بعباده خبير بصير» أي عليم بأحوالهم بصير بما يصلحهم وما يفسدهم ثم بين سبحانه حسن نظره بعباده فقال «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا» أي ينزله عليهم من بعد ما يئسوا من نزوله والغيث ما كان نافعا في وقته والمطر قد يكون نافعا وقد يكون ضارا في وقته وغير وقته ووجه إنزاله بعد القنوط أنه أدعى إلى شكر الآتي به