إحداهما فتذكر فإن قيل فإن الشهادة إنما وقعت للذكر والحفظ لا للضلال الذي هو النسيان فجوابه أن سيبويه قد قال أمر بالإشهاد لأن تذكر إحداهما الأخرى وإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار كما يقال القائل أعددته أن يميل الحائط فأدعمه وهو لا يطلب بذلك ميلان الحائط ولكنه أخبر بعلة الدعم وسببه وقوله فتذكر أو «فتذكر» بالنصب معطوف على الفعل المنصوب بأن وأما قراءة من قرأ إلا أن تكون تجارة حاضرة بالرفع فالوجه فيها أن يكون كان بمعنى وقع وحدث فكأنه قال أأن تقع تجارة حاضرة مثل قوله وإن كان ذو عسرة وأما من نصب «تجارة حاضرة» فيكون على خبر كان ولم يخل اسم كان من أحد شيئين أحدهما أن يكون ما يقتضيه الكلام من الإشهاد والارتهان قد علم من فحواه التبايع فأضمر التبايع لدلالة الحال عليه كما يقال إذا كان غدا فأتني والآخر أن يكون أضمر التجارة فكأنه قال إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة ومثل ذلك قول الشاعر:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي
إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا أي إذا كان اليوم يوما وأما قوله «لا يضار» ففيه قولان (أحدهما) أن أصله لا يضارر فأدغمت الراء في الراء وفتحت لالتقاء الساكنين فيكون معناه لا يكتب الكاتب إلا بالحق ولا يشهد الشاهد إلا بالحق (الثاني) أن أصله لا يضارر بفتح الراء الأولى فأدغمت فيكون المعنى لا يدع الكاتب على وجه يضر به وكذلك الشاهد والأول أبين وأما قراءة أبي جعفر بتسكين الراء مع التشديد ففيه نظر ووجهه أنه أجري الوصل مجرى الوقت كقولهم (ببازل وجنا أو عيهل) وقد تقدم أمثاله .
تقول داينت الرجل مداينة إذا عاملته بدين أخذت منه أو أعطيته وتداين القوم أو الرجلان بمعناه قال الشاعر:
داينت أروى والديون تقضي
فمطلت بعضا وأدت بعضا ويقال دنت وأدنت إذا اقترضت وأدنت إذا أقرضت قال:
أدان وأنبأه الأولون
بأن المدان مليء وفي والإملال والإملاء يقال أمل عليه وأملى عليه بمعنى والبخس النقص ظلما يقال