أف في هذه اللغات بعد القول هل يكون موضعه نصبا كما ينتصب المفرد بعده أو يكون كما تكون الجمل فالقول أن موضعه موضع الجمل كما أنك لو قلت رويد لكان موضعه موضع الجمل قال الزجاج: في أف سبع لغات أف بالضم منونا وغير منون وأف وأفا وأوفي ممالة وزاد ابن الأنباري أف خفيفة مفتوحة قال أبو الحسن: وقول الذين قالوا «أف» أكثر وأجود ولو قلت أف لك وأفا لك لاحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون الذي صار اسما للفعل لحقه التنوين علامة للتنكير (والآخر) أن يكون نصبا معربا وكذا الضم فإن لم يكن معه لك كان ضعيفا ألا ترى أنك لا تقول ويل ولو قلته لم يستقم حتى يوصل به لك فيكون في موضع الخبر والذل ضد الصعوبة والذل ضد العز والأول في الدابة والثاني في الإنسان .
قوله «وبالوالدين إحسانا» العامل في الباء قضى والتقدير وقضى بالوالدين إحسانا ويجوز أن يكون على تقدير وأوصى بالوالدين إحسانا وحذف لدلالة الكلام عليه قال الشاعر:
عجبت من دهماء إذ تشكونا
ومن أبي دهماء إذ يوصينا
خيرا بها كأننا خافونا فأعمل يوصينا في الخير «كما ربياني» أي كرحمة تربيتهما يعني رحمة تحدث عند التربية كما تقول ضرر التلف وقيل الكاف بمعنى على ارحمهما على ما ربياني عن الأخفش وكذا قال في قوله كما أمرت «أن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين» منكم فحذف ويجوز أن يكون على كان لكم فوضع الظاهر موضع المضمر لأنهم الصالحون .
لما تقدم النهي عن الشرك والمعاصي عقب سبحانه بالأمر بالتوحيد والطاعات فقال سبحانه «وقضى ربك» أي أمر ربك أمرا باتا عن ابن عباس والحسن وقتادة وقيل ألزم وأوجبه ربك عن الربيع بن أنس وقيل أوصى عن مجاهد «ألا تعبدوا إلا إياه» معناه أن تعبدوه ولا تعبدوا غيره فإن قيل إن الأمر لا يكون أمرا بأن لا يكون الشيء لأن الأمر يقتضي إرادة المأمور به والإرادة لا تتعلق بأن لا يكون الشيء وإنما تتعلق بحدوث الشيء فالجواب أن المعنى أراد منكم عبادته على وجه الإخلاص وكره منكم عبادة غيره وعبر عن ذلك بقوله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه «وبالوالدين إحسانا» أي وقضى بالوالدين إحسانا أو