فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 4264

أفشى منها وعضده من القياس ما ذكرنا لم يجز لقائل أن يقول إن القراءة بذلك لحن لاستفاضة ذلك في السماع والقياس قال البصير كسر الياء ليكون طبقا لكسرة همزة قوله «إني كفرت» لأنه أراد الوصل دون الوقف والابتداء بأني كفرت لأن الابتداء بأني كفرت محال فلما أراد هذا المعنى كان كسر الياء أدل على هذا من فتحها .

الإصراخ الإغاثة بإجابة الصارخ ويقال استصرخني فلان فأصرخته أي استغاث بي فأغثته .

لما تقدم وعيد الكافر وصفة يوم الحشر وما يجري فيه من الجدال بين الأتباع والمتبوعين عقب ذلك سبحانه بكلام الشيطان في ذلك اليوم فقال «وقال الشيطان» وهو إبليس باتفاق المفسرين يقول لأوليائه الذين اتبعوه «لما قضي الأمر» أي فرغ من الحكم بين الخلائق ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار عن ابن عباس والحسن وقالا أنه لم يخاطبهم بذلك قال الحسن وهو أحقر وأذل من أن يخاطب لو لا أن الله أذن فيه توبيخا لأهل النار وقيل إنه يوضع له منبر في النار فيرقاه ويجتمع الكفار عليه بالأئمة عن مقاتل «إن الله وعدكم وعد الحق» من البعث والنشور والحساب والثواب والعقاب «ووعدتكم» أن لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار وقيل وعدتكم الخلاص من العقاب بارتكاب المعاصي «فأخلفتكم» أي كذبتكم وقيل لم أوف لكم بما وعدتكم «وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم» أي وما كان لي عليكم سلطان بالإكراه والإجبار على الكفر والمعاصي وإنما كان لي سبيل الوسوسة والدعوة «فاستجبتم لي» بسوء اختياركم وقيل معناه لكن دعوتكم إلى الضلال وأغويتكم فصدقتموني وأجبتموني وقبلتم مقالتي بسوء اختياركم لأنفسكم «فلا تلوموني» على ما حل بكم من العقاب بسوء اختياركم «ولوموا أنفسكم» حيث عدلتم عن أمر الله إلى اتباعي من غير دليل وبرهان «ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي» أي ما أنا بمغيثكم ولا معينكم وما أنتم بمغيثي ولا معيني «إني كفرت بما أشركتمون من قبل» أي كفرت الآن بما كان من إشراككم إياي مع الله في الطاعة أي جحدت أن أكون شريكا لله تعالى فيما أشركتموني فيه من قبل هذا اليوم وقال الفراء وجماعة تقديره إني كفرت بما أشركتموني به أي بالله ويعني بقوله «من قبل» في وقت آدم (عليه السلام) حين أمر بالسجود فأبى واستكبر «إن الظالمين لهم عذاب أليم» قيل إنه من تمام قول الشيطان لأهل النار وقيل أنه ابتداء وعيد من الله تعالى لهم وهو الأظهر وفي هذه الآية دلالة على أن الشيطان لا يقدر على أكثر من الدعاء والإغواء وأنه ليس عليه إلا عقاب الدعوة فحسب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت