درجات» أي هم ذوو درجات «عند الله» فالمؤمنون ذوو درجة رفيعة والكافرون ذوو درجة خسيسة وقيل في معناه قولان (أحدهما) أن المراد اختلاف مرتبتي أهل الثواب والعقاب بما لهؤلاء من النعيم والكرامة ولأولئك من العقاب والمهانة وعبر عن ذلك بدرجات مجازا وتوسعا (والثاني) أن المراد اختلاف مراتب كل من الفريقين فإن الجنة طبقات بعضها أعلى من بعض كما جاء في الخبر أن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما يرى النجم في أفق السماء والنار دركات بعضها أسفل من بعض ومثله في حذف المضاف قول ابن هرمة أنشده سيبويه:
أنصب للمنية تعتريهم
رجالي أم هم درج السيول أي هم ذوو درج «والله بصير بما يعملون» أي عليم وفي هذا ترغيب للناس في اتباع مرضاة الله تعالى وتحذيرهم عما يوجب سخطه وإعلام بأن أسرار العباد عنده علانية وفيه توثيق بأنه لا يضيع عمل عامل لديه إذ لا يخفى شيء من ذلك عليه فيثيب على الطاعة ويعاقب على المعصية .
أصل المن القطع يقال منه يمنه إذا قطعه والمن النعمة لأنه يقطع بها عن البلية يقال من فلان علي بكذا أي استنقذني به مما أنا فيه والمن تكدير النعمة لأنه قطع لها عن وجوب الشكر عليها والمنة القوة لأنه يقطع بها الأعمال .
ثم ذكر سبحانه عظيم نعمته على الخلق ببعثه نبينا فقال «لقد من الله» أي أنعم الله «على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا» منهم خص المؤمنين بالذكر وإن كان (صلى الله عليه وآله وسلّم) مبعوثا إلى جميع الخلق لأن النعمة عليهم أعظم لاهتدائهم به وانتفاعهم ببيانه