فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 4264

الكافرة عن الحسن «قاتلهم الله» أي لعنهم الله عن ابن عباس قال ابن الأنباري المقاتلة أصلها من القتل فإذا أخبر عن الله بها كانت بمعنى اللعنة لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك «أنى يؤفكون» أي كيف يصرفون عن الحق إلى الإفك الذي هو الكذب فكأنه قال لأي داع مالوا إلى ذلك القول «اتخذوا أحبارهم» أي علماءهم «ورهبانهم» أي عبادهم «أربابا من دون الله» روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أنهما قالا أما والله ما صاموا ولا صلوا ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم وعبدوهم من حيث لا يشعرون وروى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك قال فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا» حتى فرغ منها فقلت له إنا لسنا نعبدهم فقال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه قال فقلت بلى قال فتلك عبادتهم «والمسيح ابن مريم» أي اتخذوا المسيح إلها من دون الله «وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا» أي معبودا واحدا هو الله تعالى «لا إله إلا هو» أي لا تحق العبادة إلا له ولا يستحق العبادة سواه «سبحانه عما يشركون» أي عن شركهم وعما يقولونه وعما لا يليق به .

يُرِيدُونَ أَن يُطفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ وَ يَأْبى اللَّهُ إِلا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كرِهَ الْكَفِرُونَ(32)هُوَ الَّذِى أَرْسلَ رَسولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلى الدِّينِ كلِّهِ وَ لَوْ كرِهَ الْمُشرِكُونَ(33)

الإطفاء إذهاب نور النار ثم استعمل في إذهاب كل نور والأفواه جمع فم وأصله فوه فحذفت الهاء وأبدلت من الواو ميم لأنه حرف صحيح من مخرج الواو مشاكل لها والإباء الامتناع مما طلب من المعنى قال الشاعر:

وإن أرادوا ظلمنا أبينا أي منعنا من الظلم .

قوله «إلا أن يتم نوره» إنما دخلت إلا لأن في أبيت ضربا من الجحد تقول أبيت أن أفعل كذا فيكون معناه لم أفعل كذا قال الشاعر:

وهل لي أم غيرها إن تركتها

أبى الله إلا أن أكون لها ابنا قال الزجاج في الآية حذف تقديره يأبى الله كل شيء إلا إتمام نوره قال ولا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت