حين أفلت الشمس ورأى إبراهيم تلك الآيات والأدلة فاستدل بها على وحدانية الله سبحانه وقال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض الآية وأنه أسلم حينئذ وهذا يدل على أنه كان ذلك قبل النبوة وأنه قال له ذلك إلهاما استدعاء منه إلى الإسلام فأسلم حينئذ لما وضح له طريق الاستدلال بما رأى من الآيات ولا يصح أن يوحي الله إليه قبل إسلامه بأنه نبي الله لأن النبوة حال إجلال وإعظام ولا يكون ذلك قبل الإسلام وقال ابن عباس إنما قال ذلك إبراهيم (عليه السلام) حين خرج من السرب وقيل إنما قال ذلك بعد النبوة ومعنى «أسلم» استقم على الإسلام واثبت على التوحيد كقوله سبحانه فاعلم أنه لا إله إلا الله وقيل إن معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد وقوله «أسلمت لرب العالمين» أي أخلصت الدين لله رب العالمين .
قرأ أهل المدينة والشام وأوصى بهمزة بين واوين وتخفيف الصاد وقرأ الباقون «ووصى» مشددة الصاد .
حجة من قرأ «وصى» قوله تعالى فلا يستطيعون توصية فتوصية مصدر وصى مثل قطع تقطعة ولا يكون منه تفعيل لأنك لو قلت في مصدر حييت تفعيل لكان يجتمع ثلاث ياءات فرفض ذلك وحجة من قرأ وأوصى بها إبراهيم قوله يوصيكم الله ومن بعد وصية توصون بها أو دين .
وصى وأوصى وأمر وعهد بمعنى وقد قالوا وصى البيت إذا اتصل بعضه ببعض فالوصية كان الموصي بالوصية وصل جل أمره بالموصى إليه .
يعقوب رفع لأنه عطف على إبراهيم والتقدير ووصى إبراهيم ويعقوب وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة وقيل أنه على الاستئناف كأنه قال ووصى يعقوب أن يا بني إن الله اصطفى لكم الدين والأول أظهر والفرق بين التقديرين أن الأول لا إضمار فيه لأنه معطوف والثاني فيه إضمار والهاء في بها تعود إلى الملة وقد تقدم ذكرها وهو قول