الآخرة والأولى بأن أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة وقيل معناه فعاقبه الله بكلمته الآخرة وكلمته الأولى فالآخرة قوله «أنا ربكم الأعلى» والأولى قوله ما علمت لكم من إله غيري فنكل به نكال هاتين الكلمتين وجاء في التفسير عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة وقيل إنه إنما ناداهم «فقال أنا ربكم الأعلى» فامنعوني من هذا الثعبان ولم يعلم الجهال أن من يخاف ضرر حية ويستعين بأمثاله لا يكون إلها وعن وهب عن ابن عباس قال قال موسى (عليه السلام) يا رب إنك أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول أنا ربكم الأعلى ويجحد رسلك ويكذب ب آياتك فأوحى الله تعالى إليه أنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافيه وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال جبرئيل (عليه السلام) قلت يا رب تدع فرعون وقد قال أنا ربكم الأعلى فقال إنما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت «إن في ذلك» الذي فعل بفرعون حين كذب وعصى «لعبرة» أي لعظة «لمن يخشى» الله تعالى ويخاف عقابه ونقمته ودلالة يمكن أن يعتبر بها العاقل ويميز بين الحق والباطل .
وجه اتصال قصة موسى (عليه السلام) بما قبلها أنه لما تقدم ذكر المكذبين للأنبياء المنكرين للبعث عقبه بحديث موسى وتكذيب قومه إياه وما قاساه من الشدائد تسلية لنبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعدة له بالنصر وحثا إياه على الصبر اقتداء بموسى وتحذيرا لقومه أن ينزل بهم ما نزل بأولئك وعظة بهم وتأكيدا للحجة عليهم .