فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 4264

صنيعه كذا فإنما دخلت إلى من بين حروف الجر لهذا المعنى لأنها لما كانت بمعنى الغاية والنهاية صار الكلام بمنزلة هل انتهت رؤيتك إلى من هذه صفته ليدل على بعد وقوع مثله على التعجيب منه لأن التعجب إنما يكون مما استبهم سببه ولم تجر العادة به وقد صارت إلى هاهنا بمنزلة كاف التشبيه لما بينا من العلة إذ كان ما ندر مثله كالذي يبعد وقوعه .

لما بين تعالى أنه ولي المؤمنين وأن الكفار لا ولي لهم سوى الطاغوت تسلية لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قص عليه بعده قصة إبراهيم ونمرود فقال «ألم تر» يا محمد أي ألم ينته علمك ورؤيتك «إلى الذي حاج إبراهيم» أي إلى من كان كالذي حاج فكأنه قال هل رأيت كالذي حاج أي خاصم وجادل إبراهيم وهو نمرود بن كنعان وهو أول من تجبر وادعى الربوبية عن مجاهد وغيره وإنما أطلق لفظ المحاجة وإن كانت مجادلة بالباطل ولم تكن له فيه حجة لأن في زعمه أن له فيه حجة واختلف في وقت هذه المحاجة فقيل عند كسر الأصنام قبل إلقائه في النار وجعلها عليه بردا وسلاما عن الصادق (عليه السلام) «في ربه» أي في رب إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده وعبادته «أن آتاه الله الملك» أي لأن آتاه الله الملك الهاء من آتاه تعود إلى المحاج لإبراهيم أي أعطاه الله الملك وهو نعيم الدنيا وسعة المال فبطر الملك حمله على محاجة إبراهيم عن الحسن والجبائي والملك على هذا الوجه جائز أن ينعم الله تعالى به على كل أحد فأما الملك بتمليك الأمر والنهي وتدبير أمور الناس وإيجاب الطاعة على الخلق فلا يجوز أن يؤتيه الله إلا من يعلم أنه يدعو إلى الصلاح والسداد والرشاد دون من يدعو إلى الكفر والفساد ولا يصح منه لعلمه بالغيوب والسرائر تفويض الولاية إلى من هذا سبيله لما في ذلك من الاستفساد وقيل إن الهاء تعود إلى إبراهيم عن أبي القاسم البلخي ويسأل على هذا فيقال كيف يكون الملك لإبراهيم والحبس والإطلاق إلى نمرود وجوابه أن الحبس والإطلاق والأمر والنهي كان من جهة الله لإبراهيم وإنما كان نمرود يفعل ذلك على وجه القهر والغلبة لا من جهة ولاية شرعية «إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت» في الكلام حذف وهو إذ قال له نمرود من ربك فقال ربي الذي يحيي ويميت بدأ بذكر الحياة لأنها أول نعمة ينعم الله بها على خلقه ثم يميتهم وهذا أيضا لا يقدر عليه إلا الله تعالى لأن الإماتة هي أن يخرج الروح من بدن الحي من غير جرح ولا نقص بنية ولا إحداث فعل يتصل بالبدن من جهته وهذا خارج عن قدرة البشر «قال أنا أحيي وأميت» أي فقال نمرود أنا أحيي بالتخلية من الحبس من وجب عليه القتل وأميت بالقتل من شئت ممن هو حي وهذا جهل من الكافر لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت