فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 4264

لما حذر الله تعالى عن الأفعال الموجبة للعقاب عقبه بالحث على الأفعال الموجبة للثواب فقال «وسارعوا» أي بادروا «إلى مغفرة من ربكم» باجتناب معاصيه ومعناه إلى الأعمال التي توجب المغفرة واختلف في ذلك فقيل سارعوا إلى الإسلام عن ابن عباس وقيل إلى أداء الفرائض عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقيل إلى الهجرة عن أبي العالية وقيل إلى التكبيرة الأولى عن أنس بن مالك وقيل إلى أداء الطاعات عن سعيد بن جبير وقيل إلى الصلوات الخمس عن يمان وقيل إلى الجهاد عن الضحاك وقيل إلى التوبة عن عكرمة «وجنة» أي وإلى جنة «عرضها السماوات والأرض» واختلف في معناه على أقوال أحدها أن المعنى عرضها كعرض السماوات السبع والأرضين السبع إذا ضم بعض ذلك إلى بعض عن ابن عباس والحسن واختاره الجبائي والبلخي وإنما ذكر العرض بالعظم دون الطول لأنه يدل على أن الطول أعظم من العرض وليس كذلك لو ذكر الطول دون العرض ومثل الآية قوله «ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة» ومعناه إلا كخلق وبعث نفس واحدة وقال الشاعر:

كان عذيرهم بجنوب سلي

نعام قاق في بلد قفار أي عذير نعام وقال آخر:

حسبت بغام راحلتي عناقا

وما هي ويب غيرك بالعناق أي صوت عناق وثانيها أن معناه ثمنها لو بيعت كثمن السماوات والأرض لو بيعتا كما يقال عرضت هذا المتاع للبيع والمراد بذلك عظم مقدارها وجلالة قدرها وأنه لا يساويها شيء وإن عظم عن أبي مسلم الأصفهاني وهذا وجه مليح إلا أن فيه تعسفا وثالثها أن عرضها لم يرد به العرض الذي هو خلاف الطول وإنما أراد سعتها وعظمها والعرب إذا وصفت الشيء بالسعة وصفته بالعرض قال امرؤ القيس:

بلاد عريضة وأرض أريضة

مواقع عيث في فضاء عريض وقال ذو الرمة:

فأعرض في المكارم واستطالا أي توسع فيها ويسأل فيقال إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت