إن الأحامرة الثلاثة أهلكت
ما لي وكنت بهن قدما مولعا
الخمر واللحم السمين أحبه
والزعفران وقد أبيت مردعا وأصل المكر الفتل ومنه جارية ممكورة أي مفتلة البدن فكان المكر معناه الفتل إلى خلاف الرشد .
«أومن» هذه همزة الاستفهام دخلت على واو العطف وهو استفهام يراد به التقرير وموضع الكاف في قوله «وكذلك جعلنا» نصب معطوفة على ما قبلها وهو قوله «كذلك زين للكافرين» مجرميها يجوز أن يكون منصوبا على التقديم والتأخير تقديره جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ويجوز أن يكون منصوبا بإضافة أكابر إليه .
الآية الأولى قيل أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل بن هشام وذلك أن أبا جهل آذى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأخبر بذلك حمزة وهو على دين قومه فغضب وجاء ومعه قوس فضرب بها رأس أبي جهل وآمن عن ابن عباس وقيل إنها نزلت في عمار بن ياسر حين آمن وأبي جهل عن عكرمة وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وقيل نزلت في عمر بن الخطاب عن الضحاك وقيل أنها عامة في كل مؤمن وكافر عن الحسن وجماعة وهذا أولى لأنه أعم فائدة فيدخل فيه جميع الأقوال المذكورة .
ثم ذكر سبحانه مثل الفريقين فقال «أومن كان ميتا فأحييناه» أي كافرا فأحييناه بأن هديناه إلى الإيمان عن ابن عباس والحسن ومجاهد شبه سبحانه الكفر بالموت والإيمان بالحياة وقيل معناه من كان نطفة فأحييناه كقوله وكنتم أمواتا فأحياكم «وجعلنا له نورا يمشي به في الناس» قيل فيه وجوه (أحدها) أن المراد بالنور العلم والحكمة سمى سبحانه ذلك نورا والجهل ظلمة لأن العلم يهتدى به إلى الرشاد كما يهتدى بالنور في الطرقات (وثانيها) أن المراد بالنور هنا القرآن عن مجاهد (وثالثها) أن المراد به الإيمان عن ابن عباس «كمن مثله في الظلمات» لم يقل سبحانه كمن هو في الظلمات تقديره كمن مثله مثل من هو في الظلمات يعني به الكافر الذي هو في ظلمة الكفر وقيل معناه كمن هو في ظلمات الكفر «ليس بخارج منها» لكنه ذكره بلفظ المثل ليبين أنه بلغ في الكفر والحيرة