قال أبو عبيدة لا أعرف لذلك وجها إلا أن يريد أن الريح تأتي مختلفة من كل وجه فكانت بمنزلة الرياح وحكى الكسائي أرض إغفال وأرض سباسب قال المبرد يجوز ذلك على أن يجعل الريح جنسا وليس بجيد لأن الرياح ينفصل بعضها عن بعض ومعرفة كل واحدة منها والأرض ليست كذلك لأنها بساط واحد .
الرواسي الثوابت واحدها راسية والمراسي ما يثبت به والوزن وضع أحد الشيئين بإزاء الآخر على ما يظهر به مساواته في المقدار وزيادته والمعايش جمع معيشة وهي طلب أسباب الرزق مدة الحياة وقد يطلبها الإنسان لنفسه بالتصرف والتكسب وقد يطلب له فإن أتاه أسباب الرزق من غير طلب فذلك العيش الهنيء واللواقح الرياح التي تلقح السحاب حتى يحمل الماء أي يلقي إليه ما يحمل به الماء يقال لقحت الناقة إذا حملت وألقحها الفحل فاللواقح في معنى الملقحات وقيل في علة ذلك قولان (أحدهما) أنه في معنى ذات لقاح ومثله هم ناصب أي ذو نصب قال النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب
وليل أقاسيه بطيء الكواكب أي منصب وقال نهشل بن جري:
ليبك يزيد ضارع لخصومة
ومختبط مما تطيح الطوائح أي المطاوح (والآخر) أن الرياح لاقحة بحملها الماء ملقحة بإلقائها إياه إلى السحاب ويقال سقيته فيما يشربه بشفته واستقيته بالألف فيما تشربه أرضه قال علي بن عيسى وقد يجيء أحدهما بمعنى الآخر كقوله نسقيكم مما في بطونه وقال ذو الرمة:
وقفت على ربع لمية ناقتي
فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثه
تكلمني أحجاره وملاعبه .
«والأرض» منصوب بفعل مضمر تقديره ومددنا الأرض «مددناها» كقوله والقمر قدرناه أي وقدرنا القمر قدرناه «ومن لستم له برازقين» من في موضع نصب عطفا على معايش والمراد به العبيد والإماء والأنعام والدواب عن مجاهد وقال الفراء العرب لا تكاد تجعل من إلا في الناس خاصة فإن كان مع الدواب العبيد حسن حينئذ قال وقد يجوز أن