فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 4264

و الله هو المنشئ للرياح «وسخر لكم الأنهار» التي تجري بالمياه التي ينزلها من السماء ويجريها في الأودية وينصب منها في الأنهار «وسخر لكم الشمس والقمر» أي ذلل لمنافعكم الشمس والقمر في سيرهما لتنتفعوا بضوء الشمس نهارا وبضوء القمر ليلا وليبلغ بها الثمار والنبات في النضج الحد الذي عليه تتم النعمة فيهما «دائبين» أي دائمين لا يفتران في صلاح الخلق والنباتات ومنافعهم «وسخر لكم الليل والنهار» أي ذللهما لكم ومهدهما لمنافعكم لتسكنوا في الليل ولتبتغوا في النهار من فضله «وآتاكم من كل ما سألتموه» معناه أن الإنسان قد يسأل الله العافية فيعطي ويسأله النجاة فيعطي ويسأله الغنى فيعطي ويسأله الولد والعز فيعطي ويسأله تيسير الأمور وشرح الصدور فيعطي فهذا في الجملة حاصل في الدعاء لله تعالى ما لم يكن فيه مفسدة في الدين أو على غيره فأين يذهب به مع هذه النعم التي لا تحصى كثرة عن الله الذي هو في كل حال محتاج إليه وهو مظاهرة بالنعم عليه ودخلت من للتبعيض لأنه لو قال وآتاكم كل ما سألتموه لاقتضى أن جميع ما يسأله العبد يعطيه الله تعالى والأمر بخلافه لأن ما فيه مفسدة لا يعطيه الله إياه وتقديره وآتاكم من كل ما سألتم شيئا وقيل معناه وآتاكم من كل ما بكم إليه حاجة فما من شيء يحتاج إليه العباد إلا وهو موجود فيما بينهم وهو كقوله خلق لكم ما في الأرض جميعا ولم يخصص كل واحد من الخلق بإيتاء كل ما سأله وقيل معناه وآتاكم من كل شيء سألتموه ولم تسألوه فما هاهنا نكرة موصوفة والجملة صفة له وحذف الجملة المعطوفة وهي لم تسألوه كقوله سرابيل تقيكم الحر والمعنى وتقيكم البرد وإن فيما أبقي دليلا على ما ألقى «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» أي لا تقدروا على إحصائها لكثرتها والنعمة هنا اسم أقيم مقام المصدر ولذلك لم يجمع فبين سبحانه أنه هو المنعم على الحقيقة وأنه المستحق للعبادة ويروى عن طليق بن حبيب أنه قال إن حق الله تعالى أثقل من أن يقوم به العباد فإن نعم الله أكثر من أن تحصيها العباد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين «إن الإنسان لظلوم» أي كثير الظلم لنفسه «كفار» أي كثير الكفران لنعم ربه وقيل معناه ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع ولم يرد بالإنسان هاهنا العموم بل هو مثل ما في قوله والعصر إن الإنسان لفي خسر .

اتصل قوله سبحانه «قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة» بما تقدم من قوله «قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار» فإنه عقب ذلك بالأمر للمؤمنين بما يوجب النعيم المقيم ومرافقة الأبرار ليكون قد عقب الوعيد بالوعد والعقاب بالثواب واتصلت الآية الثانية بقوله «وجعلوا لله أندادا» فإنه سبحانه لما ذكر ما هم عليه من اتخاذ الأنداد لله سبحانه بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت