فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 4264

و قال الفراء: يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام قال علي بن عيسى وغيره: ويجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر والإرهاق إدراك الشيء بما يغشاه ورهقه الفارس أي غشيه وأدركه غلام مراهق إذا قارب أن يغشاه حال البلوغ ويقال أرهقه أمرا أي ألحقه إياه قال الأزهري: الرهق جهل الإنسان وأرهقه عسرا كلفه إياه وجاء في الحديث كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة أي ضاق عليه الوقت .

قال الزجاج: قوله «هذا فراق بيني وبينك» زعم سيبويه أن معنى مثل هذا التوكيد يعني هذا فراق بيننا أي هذا فراق اتصالنا ومثله من الكلام أخزى الله الكاذب مني ومنك وهذا لا يكون إلا بالواو ولا يجوز هذا فراق بيني فبينك لأن معنى الواو الاجتماع ومعنى الفاء أن يأتي الثاني في إثر الأول ومساكين لا ينصرف لأنه جمع ليس له في الآحاد نظير «رحمة من ربك» منصوب على ضربين (أحدهما) أن المعنى فعلنا ذلك رحمة أي للرحمة كما تقول أنقذتك من الهلكة رحمة لك (والآخر) أن يكون منصوبا على المصدر لأن معنى قوله «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما» رحمهما الله بذلك .

«قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني» أي قال له موسى جوابا إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة أو بعد هذه النفس وقتلها فلا تتركني أصحبك «قد بلغت من لدني عذرا» أي قد أعذرت فيما بيني وبينك وقد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا عن ابن عباس وهذا إقرار من موسى (عليه السلام) بأن الخضر قد قدم إليه ما يوجب العذر عنده فلا يلزمه ما أنكره وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) تلا هذه الآية فقال استحيى نبي الله موسى ولو صبر لرأى ألفا من العجائب «فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية» وهي أنطاكية عن ابن عباس وقيل إيلة عن ابن سيرين ومحمد بن كعب وقيل هي قرية على ساحل البحر يقال لها ناصرة وبها سميت النصارى نصارى وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) «استطعما أهلها» أي سألاهم الطعام «فأبوا أن يضيفوهما» والتضييف والإضافة بمعنى واحد أي لم يضيفهما أحد من أهل القرية وروى أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال كانوا أهل قرية لئام وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لم يضيفوهما ولا يضيفون بعدهما أحدا إلى أن تقوم الساعة «فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض» وصف الجدار بالإرادة مجاز ومعناه قرب أن ينقض وأشرف على أن ينهدم وذلك على التشبيه بحال من يريد الفعل في الثاني وهذا من فصيح كلام العرب ومثله في أشعارهم كثير قال الراعي يصف الإبل:

في مهمة قلقت بها هاماتها

قلق الفئوس إذا أردن فصولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت