فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 4264

موضعه نصب بأنه مفعول نادى أي ناداه بهذه الكلمة رسول رب العالمين واحد في معنى الجمع كقوله فإنهم عدو لي ويجوز أن يكون كل واحد منهما رسولا .

«إن عبدت بني إسرائيل» في موضع رفع لأنه بدل من نعمة تقديره وتلك نعمة تعبيدك بني إسرائيل وتركك إياي غير عبد ويجوز أن يكون في موضع نصب بأنه مفعول له أي إنما صارت نعمة لأن عبدت بني إسرائيل والمعنى لو لم تفعل ما فعلت لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم فإنما صارت نعمة لما فعلت من البلاء .

فما ذا تأمرون يجوز أن يكون ما في موضع رفع بالابتداء وذا بمعنى الذي على تقدير فأي شيء الذي تأمرونه ويجوز أن يكون في موضع نصب بأنه مفعول تأمرون ويكون مع ذا بمنزلة اسم واحد وتقديره أي شيء تأمرون .

ثم ذكر سبحانه أقاصيص رسله تسلية للرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتحريضا له على الصبر ثقة بنزول النصر وابتدأ بقصة موسى وفرعون فقال «وإذ نادى ربك» أي واذكر يا محمد واتل عليهم الوقت الذي نادى فيه ربك الذي خلقك «موسى إن ائت القوم الظالمين» هذا أمر بعد النداء وتقديره قال له يا موسى إن ائت القوم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي وظلموا بني إسرائيل بأن ساموهم سوء العذاب ثم بين القوم الموصوفين بهذه الصفة فقال «قوم فرعون» وهو عطف بيان «ألا يتقون» إنما قاله بالياء لأنه على الحكاية ومعناه أما أن لهم أن يتقوا ويصرفوا عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته والتقوى مجانبة القبائح بفعل المحاسن وأصله صرف الأمر بحاجز بين الصارف وبينه «قال» موسى «رب إني أخاف أن يكذبون» بالرسالة ولا يقبلوا مني والخوف انزعاج النفس بتوقيع الضر ونقيضه الأمن وهو سكون النفس إلى خلوص النفع «ويضيق صدري» بتكذيبهم إياي «ولا ينطلق لساني» أي لا ينبعث بالكلام للعقدة التي كانت فيه وقد مر بيانها وقد يتعذر ذلك لآفة في اللسان وقد يتعذر لضيق الصدر وغروب المعاني التي تطلب للكلام «فأرسل إلى هارون» أخي يعني ليعاونني كما يقال إذا نزلت بنا نازلة أرسلنا إليك أي لتعيننا وإنما طلب المعاونة حرصا على القيام بالطاعة وقال الجبائي لم يسأل موسى (عليه السلام) ذلك إلا بعد أن أذن الله له في ذلك لأن الأنبياء لا يسألون الله إلا ما يؤذن لهم في مسألته «ولهم علي ذنب» يعني قتل القبطي الذي قتله موسى (عليه السلام) أي لهم علي دعوى ذنب «فأخاف أن يقتلون» خاف أن يقتلوه بتلك النفس لا لإبلاغ الرسالة فإنه علم أن الله تعالى إذا بعث رسولا تكفل بمعونته على تبليغ رسالته «قال» الله «كلا» وهو زجر أي لا يكون ذلك ولن يقتلوك به فإني لا أسلطهم عليك «فاذهبا» أنت وأخوك وحذف ذكر هارون وإجابة موسى إلى ما اقترحه من إرساله معه إلى فرعون لدلالة قوله «فاذهبا» عليه «ب آياتنا» أي بدلالاتنا ومعجزاتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت