من غير قرض لثبوت تمليكه وأصل الوجوب الوقوع يقال وجب الحائط وجوبا إذا وقع وسمعت وجبة أي وقعة كالهدة ووجب الحق وجوبا إذا وقع سببه ووجب القلب وجيبا إذا خفق من فزع وقعة .
«نصيبا مفروضا» نصب على الحال لأن المعنى فرض للرجال نصيب ثم قال «نصيبا مفروضا» حالا مؤكدا وقيل هو اسم في موضع المصدر كقولك قسما واجبا وفرضا لازما ولو كان اسما لا شائبة للمصدرية فيه لم يجز نحو قولك عندي حق درهما ويجوز لك عندي درهم هبة مقبوضة .
قيل كانت العرب في الجاهلية يورثون الذكور دون الإناث فنزلت الآية ردا لقولهم عن قتادة وابن جريج وابن زيد وقيل كانوا لا يورثون إلا من طاعن بالرماح وذاد عن الحريم والمال فقال تعالى مبينا حكم أموال الناس بعد موتهم بعد أن بين حكمها في حال حياتهم .
«للرجال نصيب» أي حظ وسهم «مما ترك الوالدان والأقربون» أي من تركة الوالدين والأقربين «وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون» أي وللنساء من قرابة الميت حصة وسهم من تركته «مما قل منه أو كثر» أي من قليل التركة وكثيرها «نصيبا مفروضا» أي حظا فرض الله تسليمه إلى مستوجبيه ومستحقيه لا محالة وهذه الآية تدل على بطلان القول بالعصبة لأن الله تعالى فرض الميراث للرجال وللنساء فلو جاز منع النساء من الميراث في موضع لجاز أن يجري الرجال مجراهن في المنع من الميراث وتدل أيضا على أن ذوي الأرحام يرثون لأنهم من جملة النساء والرجال الذين مات عنهم الأقربون على ما ذهبنا إليه وهو مذهب أبي حنيفة أيضا ويدخل في عموم اللفظ أيضا الأنبياء وغير الأنبياء فدل على أن الأنبياء يورثون كغيرهم على ما ذهبت إليه الفرقة المحقة .