فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 4264

و رسوله ومن يقوم مقامه من المعصومين أحسن لا محالة من تأويل بغير حجة واستدل بعضهم بقوله «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول» على إن إجماع الأمة حجة بأن قالوا إنما أوجب الله الرد إلى الكتاب والسنة بشرط وجود التنازع فدل على أنه إذا لم يوجد التنازع لا يجب الرد ولا يكون كذلك إلا والإجماع حجة وهذا الاستدلال إنما يصح لو فرض إن في الأمة معصوما حافظا للشرع فأما إذا لم يفرض ذلك فلا يصح لأن تعليق الحكم بشرط أو صفة لا يدل على إن ما عداه بخلافه عند أكثر العلماء فكيف اعتمدوا عليه هاهنا على أن الأمة لا تجمع على شيء إلا عن كتاب أو سنة وكيف يقال إنها إذا اجتمعت على شيء لا يجب عليها الرد إلى الكتاب والسنة وقد ردت إليهما .

أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْك وَ مَا أُنزِلَ مِن قَبْلِك يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلى الطغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشيْطنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضلَلا بَعِيدًا(60)وَ إِذَا قِيلَ لهَُمْ تَعَالَوْا إِلى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَ إِلى الرَّسولِ رَأَيْت الْمُنَفِقِينَ يَصدُّونَ عَنك صدُودًا(61)

الطاغوت ذو الطغيان على جهة المبالغة في الصفة فكل من يعبد من دون الله فهو طاغوت وقد يسمى به الأوثان كما يسمى بأنه رجس من عمل الشيطان ويوصف به أيضا كل من طغى بأن حكم بخلاف حكم الله وأصل الضلال الهلاك بالعدول عن الطريق المؤدي إلى البغية لأنه ضد الهدى الذي هو الدلالة على الطريق المؤدي إلى البغية وله تصرف كثير يرجع جميعه إلى هذه النكتة ذكرناها في سورة البقرة عند قوله «وما يضل به إلا الفاسقين» وتعالوا أصله من العلو فإذا قلت لغيرك تعال فمعناه ارتفع إلي ، وصددت الأصل فيه أن لا يتعدى تقول صددت عن فلان أصد بمعنى أعرضت عنه ويجوز صددت فلانا عن فلان بالتعدي لأنه دخله معنى منعته عنه ومثله رجعت أنا ورجعت غيري لأنه دخله معنى رددته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت