و ينهيانكم عنه «إن كنتم مؤمنين» مصدقين للرسول فيما يأتيكم به من قبل الله كما تدعون وفي تفسير الكلبي أن الخمس لم يكن مشروعا يومئذ وإنما شرع يوم أحد وفيه أنه لما نزلت هذه الآية عرف المسلمين أنه لا حق لهم في الغنيمة وأنها لرسول الله فقالوا يا رسول الله سمعا وطاعة فاصنع ما شئت فنزل قوله «واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه» أي ما غنمتم بعد بدر وروي أن رسول الله قسم غنائم بدر عن بواء أي على سواء ولم يخمس .
الوجل والخوف والفزع واحد يقال وجل يوجل وييجل ويأجل بالألف وييجل أربع لغات حكاها سيبويه وأجودها يوجل قال الشاعر:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل
على أينا تغدو المنية أول والتوكل هو الثقة بالله في كل ما يحتاج إليه يقال وكلت الأمر إلى فلان إذا جعلت إليه القيام به والوكيل القائم بالأمر لغيره .
حقا منصوب بما دلت عليه الجملة التي هي قوله «أولئك هم المؤمنون» والمعنى أحق ذلك حقا .
لما قال سبحانه إن كنتم مؤمنين بين صفة المؤمنين بقوله «إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم» أي خافت تعظيما له وذلك إذا ذكر عندهم عقوبته وعدله ووعيده على المعاصي بالعقاب واقتداره عليه فأما إذا ذكرت نعمة الله على عباده وإحسانه إليهم وفضله ورحمته عليهم وثوابه على الطاعات اطمأنت قلوبهم وسكنت نفوسهم إلى عفو الله تعالى كما قال سبحانه «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» فلا تنافي بين الآيتين إذ وردتا في حالتين ووجه آخر وهو أن المؤمن ينبغي أن يكون من صفته أنه إذا نظر في نعم الله عليه ومننه لديه وعظيم مغفرته ورحمته اطمأن قلبه وحسن بالله ظنه وإذا ذكر عظيم معاصيه