بترك أوامره وارتكاب نواهيه وجل قلبه واضطربت نفسه والوجل الخوف مع شدة الحزن وإنما يستعمل على الغالب في القلب «وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا» معناه وإذا قرئ عليهم القرآن زادتهم آياته تبصرة ويقينا على يقين عن الضحاك وقيل زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما أنزل الله إليهم قبل ذلك عن ابن عباس والمعنى أنهم يصدقون بالأولى والثانية والثالثة وكل ما يأتي من عند الله فيزداد تصديقهم «وعلى ربهم يتوكلون» أي يفوضون أمورهم إلى الله فيما يخافونه من السوء في الدنيا وقيل فيما يرجونه من قبول أعمالهم في الآخرة «الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون» قد مر تفسيره في سورة البقرة وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر لعظم شأنهما وتأكد أمرهما وليكون داعيا إلى المواظبة على فعلهما «أولئك هم المؤمنون حقا» أي هؤلاء المستجمعون لهذه الخصال والحائزون لهذه الصفات هم الذين استحقوا هذا الاسم على الحقيقة «لهم درجات عند ربهم» يعني درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم عن عطاء وقيل لهم أعمال رفيعة وفضائل استحقوها في أيام حياتهم عن مجاهد «ومغفرة» لذنوبهم «ورزق كريم» أي خطير كبير في الجنة وقيل كريم دائم كثير لا يشوبه ضرر ولا يعتريه كدر ولا يخاف عليه فناء ولا نقصان ولا حساب من قولهم فلان كريم إذا كانت أخلاقه محمودة واستدل من قال أن الإيمان يزيد وينقص وأن أفعال الجوارح من الإيمان بهذه الآيات فقال أن الله تعالى نفى أن يكون المؤمن غير متصف بهذه الصفات بلفظة إنما فكأنه قال لا يكون أحد مؤمنا إلا أن يكون بهذه الصفات والجواب عنه أن هذه الصفات خيار المؤمنين وأفاضلهم فكأنه قال إنما خيار المؤمنين من له هذه الأوصاف وليس يمتنع أن يتفاضل المؤمنون في الطاعات وإن لم يتفاضلوا في الإيمان يدل على ذلك أن الإجماع حاصل على أن وجل القلب ليس بواجب وإنما هو من المندوبات وإن الصلاة قد تدخل فيها الفرائض والنوافل .
والإنفاق كذلك فعلمنا أن الإشارة بالآية إلى خيار المؤمنين وأماثلهم فلا تدل إذا على أن من كان دونهم في المنزلة خارج عن الإيمان وقد قال ابن عباس أنه سبحانه أراد بذلك أن المنافق لا يدخل قلبه خشية الله عند ذكره وإن هذه الأوصاف المذكورة منتفية عنه .